معاشر الفارين إلى الله إن من رحمة الله تعالى بنا وبكم أنه إذا علم من عبده صدق الفرار إليه أعانه ووفقه ولم يتركه وحده واستمعوا معي إلى وعد من لا يخلف الميعاد يوم أن قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (6) . ويقول جلت عظمته: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} (7) . وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) ) (8) .فماذا تنتظروا أيها الأحبة في الله هذه الطريق ميسرة وهذا ربكم معين لكم ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين.أيها الأحبة في الله إني أدعوكم ونفسي لنتأمل في حالنا هل نحن فارون إلى الله كما أمرنا ؟ هل إذا نادى منادي الله حي على الصلاة حي الفلاح فررنا إلى بيوت الله نرتجي الثواب من الله ؟ أم أنا ننتظر الإقامة فإذا قامت الصلاة قمنا للوضوء متثاقلين لا يهمنا أن تفوتنا تكبيرة الإحرام أو تفوتنا ركعة أو ركعتان ؟ هل إذا سمعنا منادي الله ينادي في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم فزعنا من فرشنا وانتزعنا أنفسنا من الفرش الوثيرة والأحضان الدافئة وفررنا إلى الله ؟ هل فررنا إلى الله بتلاوة شيء من كتابه في كل يوم ؟ هل ..وهل..وتطول الأسئلة وكل أدرى بنفسه .