أيها المسلمون: تزوج عبدالله بن عبدالمطلب أشرف عقيلةٍ في قريش آمنة بنتَ وهب بن عبد منافِ ، فلما أفضى إليها حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خرجَ عبدالله بن عبدالمطلب إلى الشام في عير لقريش يحملون تجارات ، فلما فرغوا من تجارتهم ، مال عبدالله بن عبدالمطلب إلى أخواله بني عدي بن النجار، فأقام عندهم شهرًا مريضًا ، ومضى أصحابه إلى مكة فسألهم عبدالمطلب عن ابنه عبدالله ، فقالوا: خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض ، فبعث إليه عبدالمطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي في دار النابغة ، فرجع الحارث إلى أبيه فأخبره ، فوجد عليه عبدالمطلب وأخوته وأخواته وجدًا شديدًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حملٌ ، ولعبدالله بن عبدالمطلب يوم توفي خمس وعشرون سنة .
أيها المسلمون: توفي عبدالله بن عبدالمطلب ونبينا صلى الله عليه وسلم جنينٌ في بطن أمه ، وهذا أبلغ اليُتم وأعلى مراتبه ، وفي حالِه صلى الله عليه وسلم أسوةٌ للأيتامِ في كلِ زمانٍ ومكان، ليعرفوا أن اليتم ليس نقمةً ، وأنه لا ينبغي أن يقعد بصاحبهِ عن بلوغِ أسمى المراتب .
تقول آمنةٌ بنتُ وهب: لقد علقتُ به تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدتُ له مشقةً حتى وضعتُه ، فلما فصل مني خرج معه نورٌ أضاءت له قصورُ الشام ، وهو مصداق رؤيا رأتها أمه قبل مولده أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( رأت أمي حين حَملت بي كأنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصور بُصرى من أرض الشام .. ) )أخرجه أحمد .