عباد الله: إن للمغالاة في الأسعار آثار سيئة على الفرد والمجتمع حيث يعجز الفقير عن شراء ما لا غنى له عنه ، وقد يتحمل آخرون ديونًا يعجزون عن أدائها ، وتكثر الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والنفسية ، ويلجأ البعض إلى طرق غير مشروعة للحصول على المال وتوفير ما يحتاجون ، وحينها لا يبالي ضعيف الإيمان أمن حلال أخذ المال أم من حرام ، وتنشأ الأنانية والشح والبخل ، وتتعمق الفجوة بين الناس وتهن الروابط ، وتنقطع الصلات ، ولذا جاء الوعيد الشديد لمن دخل في شيء من أسعار المسلمين ظلمًا وعدوانًا ليغليه عليهم ، عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم ، فإن حقًا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة . أخرجه الإمام احمد.
أيها المسلمون: ومع عظم المصيبة التي حلت بكم إلا أننا نحمد الله ونشكره أن جاءت مصيبتنا أهون من مصيبة غيرنا ، ولئن ابتلينا بالزيادة في أسعارنا فإن العديد من البلدان حولنا ابتلوا بفقد طعامهم وأمنهم واستقرارهم بسبب الفياضانات والحروب ، وأساليب الحصار الماكرة .
عباد الله: الصبر مفتاح الفرج ، وبالاستغفار يعود الازدهار ، وإن من أسباب تحويل المولى سبحانه الضراء إلى السراء أن نتفقد وخاصة هذه الأيام الفقراء لأنهم في ازدياد وكثرة ، وحاجتهم وفاقتهم أكثر ، نظرًا لمتطلبات العصر الذي نعيشه ، ولنتذكر ونحن نواسي أولئك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنفق يا ابن آدم أنفق عليك".. وقوله عليه الصلاة والسلام:"ما نقصت صدقة من مال بل تزده ، بل تزده ، بل تزده".
الله يا من يعلم السر وأخفى ، يا من له الآخرة والأولى ، نسألك ربنا باسمك الأعظم أن تدفع عنا الغلا والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن .
اللهم فرج هم المهمومين ، ونفس كرب المكروبين ، وأقض الدين .