فهرس الكتاب
ولما أراد النبيصلى الله عليه وسلمأن يصالح قادة غطفان على ثلث ثمار المدينة مقابل أن يرجعوا عنهم رأفة بأصحابه،واستشار في ذلك قادة الأنصار أبوا ذلك، وقالوا والله لا نعطيهم إلا السيف على الرغم من كل ما يعانون فصوب النبيصلى الله عليه وسلم رأيهم،والآن هناك مساع لهدنة ولكن إخواننا في غزة يرفضون إلا أن تكون على عزة لاذل فيها ولا خنوع للإسلام والمسلمين،خرج عمرو بن ود من المشركين واقتحم الخندق في نفر معه وهو مقاتل شرس عنيد معروف بقوته فبرز إليه أبو الحسن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه فجندله واساح دمه ترتوي منه أرض المدينة فلما رأى أصحاب ود ذلك فروا واقتحموا الخندق فارين مذعورين،عندها نُسِبَ إلى علي رضي الله عنه عنه أبيات قال فيها:نَصَر الحِجارةَ من سفاهةِ رأيهِ..ونَصَرتُ ربَّ محمدٍ بصوابي..فصددتُ حين تركته متجدلًا.. كالجذعِ بين دكادكٍ وروابي..وعففتُ عن أثوابهِ ولو أنني..كنتُ المُقَطَّرُ بَزَّني أثوابي..لا تحسبن اللهَ خاذلَ دِينِهِ.. ونَبيِّهِ يا معشر الأحزابِ.وإخواننا اليوم في غزة ينصرون دين الله ودين محمدصلى الله عليه وسلمويبادرون للشهادة بكل جرأة وشعارهم: {...وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (طه:84) .
فلا إله إلا الله ما أعظم مِنَّة الله علينا أن جعل هذه الأمة ولود كلما ذهبت أجيال صادقة خلفهم الله بأجيال أخرى وصدق الله إذ يقول: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًالِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمً} (الأحزاب:23-24) .
الخطبة الثانية: