فهرس الكتاب
ثم بعد التخرج يحتار بين المجالات العملية والقطاعات الحكومية والأهلية.ثم إذا عزم على الزواج يحتار أي الفتيات يختار..؟ وكل واحد منا يمر في حياته بالكثير من تلك المواقف التي قد يجد فيها نفسه عاجزًا عن اتخاذ قرار صائب فيها..؟.فعلى سبيل المثال رجل يملك مالًا فيحتار أيستثمره في العقار أم في الأسهم أم في مشروع تجاري أو زراعي؟.وهكذا...والسؤال هل الإسلام الذي ينظم حياة الإنسان بالكامل يصف علاجًا للخروج من دوامة تلك الحيرة؟.والجواب نعم وبلا شك.فمرحلة الحيرة بين أي الطرق يسلك هي مرحلة أولى أرشد فيها الإسلام إلى الشورى فهذا رب العالمين يرشد نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: { ...وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران:159) .
فاتخذ صلى الله عليه وسلم من الشورى منهجًا في حياته فكان دائمًا ما يشاور أصحابه وهو من هو؛هو من عصمه الله،هو من أوحى إليه الله،هو من كمّل عقله وسدد رأيه الله.فمن أستبد برأيه عن آراء الآخرين وأعرض عن الشورى فإنه ترك الطريق الأرشد فيكثر خطأه وتعظم مصيبته،الشورى كمصباح في يد الساري يضيء له الطريق،فقولوا لمن أعرض عن الشورى هذا خير الورى يستشير أصحابه في بدر وفي أحد وفي الخندق وفي غيرها.
فإذا عُرف أن مبدأ الشورى مبدأ شرعي ومطلب عقلي فمن يستشير العبد؟. لا تكون المشورة إلا من أصحاب الخبرة والعقول الراجحة وأهل الدين والتقوى؛لأنه قد يستشير أخرق أحمق فيشير عليه بما فيه هلكته،أو يكون صاحب عقل راجح وبلا تقوى وإيمان فلا يشير عليه بالصواب إما حقدًا أو حسدًا لكن الرجل المؤمن التقي يضع أمام عينيه حين الاستشارة التوجيه النبوي العظيم الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ ) ) (البخاري،الأدب،ح(2747 ) ) .