فهرس الكتاب
وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِلَفْظِ"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْرًا"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم.ومن الحديث نستفيد أن الاستخارة تكون في جميع الأمور صغيرها وكبيرها وكم من أمر صغير يستهين به العبد تكون فيه هلكته أو يدخل عليه منه شر عظيم،وأن لها ركعتان من غير صلاة الفريضة فالعبد يقرع باب مولاه ويتذلل إليه ويقيم الصلة بينه وبين ربه ثم يدعو بهذا الدعاء الذي ملؤه التذلل والخضوع والانكسار لرب العالمين ويضمنه حاجته،وعلى العبد التقيد الحرفي بما ورد من نص الدعاء و لايأتي بكلام أخر مهما بدا له جيدًا ومقبولًا لأنه لو كان الخير في غير تلك الألفاظ لدلنا عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم ،وليدع العبد وهو موقن بالإجابة فقد أجاب الله دعاء الخبيث إبليس يوم أن قال: { أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَقَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} (الأعراف:14-15) .فكيف بعبد مؤمن موحد منكسر بين يدي ريه كيف وربكم هو القائل: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة:186) .
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه. أما بعد: