فهرس الكتاب

الصفحة 5701 من 13021

الخطبة الثانية: الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه. أمابعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن الرحمة ليست هي مجرد الشعور الذي يختلج في القلب؛ لكنها شعور يختلج في القلب ويدفع للعمل، وإنا نتساءل في موجة الغلاء العارمة من يرحم الفقراء؟.من يرحم الأرامل؟.من يرحم الأيتام؟.من يرحم المرضى والعجزة؟. من يرحم رب الأسرة الكبيرة الفقير؟.نداء .. نداء .. نداء أوجهه من هذا المكان المبارك .. وفي هذا اليوم المبارك إلى إخواننا من التجار .. إلى أصحاب الدور والعقارات .. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .. الراحمون يرحمهم الله .. أقول لهم إن الدنيا ليست درهم ودينار فقط فكم من أصحاب المليارات لا ينتفعون بها ولا يستمتعون بها لما بهم من البلايا والأمراض، فادفعوا عن أنفسكم البلاء برحمة أصحاب البلاء. ولا تعني أحبتي الرحمة ضياع الحقوق والتساهل المفرط لا بل هو الحرص على مصلحة من ترحمه وإن كان هو يرى في ذلك شدة عليه، فالأب أحيانًا يقسو على ولده وقد يضربه من أجل تأديبه أو من أجل أن يحافظ على الصلاة مع أنه يرحمه، معاشر المؤمنين لنجعل الرحمة شعارنا وثقوا بأن الله سيغير حالنا إلى خير حال، يجب أن نبدأ بالتغيير من أنفسنا فقد وعد ربكم بقوله: { .. إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} (الرعد:11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت