فهرس الكتاب
وأريد اليوم الوقوف مع بعض صور المكر المعاصرة؛ فمنذ فترة قامت حملة شرسة على بلادنا بلاد الحرمين مهوى أفئدة المسلمين،البلد الذي اكتسب احترام وتعاطف العالم الإسلامي معه لأنه يرفع شعار التوحيد ويحافظ على هويته الإسلامية ويمد يد العون لإخوانه المسلمين،واشترك مع الأسف في تلك الحملة بعض أبناء هذا الوطن المعطاء العَّاقون له، وكان هدف تلك الحملة سلخ هذه الدولة من هويتها لإضعاف التعاطف والتأييد الإسلامي لها تمهيدًا لتنفيذ أطماع قذرة فيها؛ فوصفوا المنهج السلفي الذي تسير عليه البلاد بأنه منهج متشدد إرهابي يسعى للفساد في الأرض والقتل والتدمير وأن الجمعيات الخيرية السعودية تدعم الإرهاب،ثم ظهرت اتهامات بتكفير قادة هذه البلاد وأنهم لا يصلحون لقيادة أرض الحرمين والتشكيك في علمائها وأنهم علماء سوء وعلماء سلطة،ووجهت التهم للشريعة الإسلامية فوصفوا الحدود الشرعية بأنها بشعة ولا إنسانية،ولما وجدوا بفضل الله أن هذه البلاد متماسكة صلبة في وجه تلك الهجمات، وأن تلك الاتهامات تزيد من تعاطف المسلمين معها،بدأو اللعب على العواطف والوعود الشيطانية الكاذبة واتخذوا من مجموعة من الغافلين عن دينهم وممن ضعف حظهم من العلم الشرعي مطية،فتباكوا على المرأة السعودية وأنها مظلومة مهضومة،وبدأوا يتلمسون القصص النادرة والتي تقع في معظم المجتمعات وينشورنها على العامة ليقنعوهم بأن المرأة مظلومة مهضومة،وأخذوا يعدونهم بأن طريق التنمية والرخاء للمجتمع يمر بتحرير المرأة من قيود الدين،وخروجها من بيتها لتزاحم الرجال في أماكن عملهم،وتركها لبيتها واعتمادها على الخادمة في تربية أبنائها،وفي قيادتها للسيارة وغير ذلك من الوعود الكاذبة والأماني الخادعة المستمدة من الشيطان الأكبر إبليس! فالله أكبر ما أعظم الله يوم أن حذرنا من مثل تلك الوعود الشيطانية بقوله: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} (2) .