فهرس الكتاب
الخطبة الثانية
الحمدلله ولي المتقين وناصر عباده الموحدين،وحامي حوزة هذا الدين،أحمده سبحانه القائل في محكم التنزيل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (6) .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ما من جبار إلا قصمه وما من عدو للدين إلا هزمه وخذله،وأشهد أن نبينا وحبينا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله وقوموا قومة رجل واحد للدفاع عن دينكم وعن كتابكم وعن نبيكم r وعن وحدة بلادكم،فإن الهدف من الحرية الدينية المزعومة هو تقسيم المجتمع لطوائف وملل ونحل ثم إثارة الفتن بينهم،كما أريد بدعوى حرية المرأة تفتيت الأسرة وإشعال المشكلات بين طرفي الأساس للمجتمع المرأة والرجل وإستبدال علاقة الحب والمودة لعلاقة الحرب والشهوة؛ فتنبهوا رحمني الله وإياكم لما يراد بكم وفوتوا الفرصة على أعدائكم،واعلموا أن الدفاع عن حياض الدين وعن البلاد هو مسؤولية الجميع؛وأول خطوة فيه هو الحرص على العلم الشرعي وأخذه من العلماء الموثوقين الذين لم يتلوثوا بالشبهات،ثم على من يعرف في مجال الحاسب والشبكة العنكبوتية أن ينزل الميدان وهو متسلح بسلاح العلم ليرد على تلك الشبهات ويضحضها،وكذا الكاتب والمؤلف والخطيب،والأستاذ بل وحتى الأب والأم في بيوتهم فالحرب الفكرية أيها المؤمنون أخطر من الحرب العسكرية وتجد لها صدى وقبول حينما ينتشر الجهل بالدين، واعلموا أنهم والله لو انتصروا في الحرب الفكرية فسيتبعها ما يتبعها وندفع الثمن غاليًا من أمننا وحريتنا وكرامتنا وأعراضنا وثرواتنا وأكثر من ذلك من ديننا وعقيدتنا وصدق الله يوم أن قال: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} (7) .