فهرس الكتاب
حب يورث القلب حلاوة الإيمان فيتلذذ العبد بطاعة الله وبذكر الله أخرج البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ) ) (4) .ولما كان الحبيب المصطفى أشد العباد حبًا لله كان أشدهم تلذذًا بطاعة الله كيف لا وهو القائل: (( ... وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ) ) (5) .نعم هذا هو الحب الحقيقي تلذذًا ومتعة بالوقوف بين يدي من يحب وبمناجاته ، وكما أن المريض يذوق حلو الطعام مرًا ، وكلما أزداد مرضه زاد فساد ذوقه ، فإن صاحب القلب الذي خلا من حب الله أو ضعفت فيه تلك المحبة يرى بأن طاعة الله وعبادته ثقيلة عليه فهو ينتظر بفارغ الصبر متى ينتهي رمضان لثقل الصيام على قلبه و يحاول الفرار من القيام لثقله على حسده وقلبه،كم من هذا الصنف يرى أن صلاة الجماعة أثقل عليه من نقل الجبال والعياذ بالله ، وبقدر ما يعظم حب الدنيا في القلب يكون على حساب حب الله وقد قال الناظم: وحُبَّان في قلبي مُحالٌ كلاهما..محبة فردوسٍ ودارُ غرور..ومن يرجُ مولاه ويرجوا جوَارهُ..يسابق في الخيرات غير فتورِ ... ومن صادقٌ من يدعي حب ربه..وأمسى عن اللذات غير صبور..أو يسألوا عن الدنيا وعن كل شهوةٍ..وعن كل ما يودي بوصل سرور.معاشر المحبين لربهم إن محبة الله يعطيها الله لمن أحبهم ، فما من محب لله إلا والله يحبه أخبر بذلك العظيم في كتابه حيث قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (6) .