ومما يجلب لك حب العظيم أن تبتعد عما يكرهه سبحانه ولا يحبه فارجع إلى كتاب ربك وإلى سنة نبيكe لتتعرف على ما يكرهه ربك ومولاك وعلى سبيل المثال قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (16) .فإياك والظلم لعباد الله،ومن ذلك قوله تعالى: {..إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (17) .ويقول سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} (18) .ونحو ذلك. معاشر المحبين لربهم إن محبة الله دعوى يستطيع كل أحد أن يدعيها لذلك وضع العليم الخبير مقياسًا يوزن الإنسان به نفسه وغيره حول مدى صدق تلك الدعوى ألا وهي قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (12) . تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا مُحالٌ في الفِعَّالِ بديعُ ..لوكان حبك صادقًا لأطعته..إن المحبَّ لمن أحب مطيعُ ،ومن الدلائل العملية التي يعرف بها العبد محبته لله كثرة ذكره لله فإن العبد إذا أحب أحدًا من البشر وجدته يكثر من ذكره والثناء عليه فكيف بمن أحب رب البشر ، ومنها الإقبال على طاعة الله بشوق ولذة ولله در القائل:إن المليك قد اصطفا خُدّّامًا..مُتوددين مُوطئين كرامًا..رُزِقوا المحبة والخشوعَ لربهم..فترى دموعهم تَسِحُّ سِجاما..يحيون ليلهم بطولِ صلاتهم..لايسأمون إذا الأنام نياما..قومٌ إذا رقد العيون رأيتهم..صفوا لشدةِ خوفه أقدامًا..وتخالهم موتى لطول سجودهم..يخشون من نارِ الإله غرامًا..شُغفوا بحب الله طوال حياتهم..