فهرس الكتاب

الصفحة 5765 من 13021

وأحضر المعتصم له الفقهاء والقضاة ،فناظروه بحضرته ثلاثة أيام ،وهو يدمغهم ويحجهم بالحجج القاطعة، فقال المعتصم: قهرنا أحمد، عند ذلك تحدث الوشاة عند الخليفة من علماء السوء ، فقالوا: إن أحمد قد غلب خليفتين ،فأخذت المعتصم العزة بالإثم ،فشتمه وهدده بالقتل ،فقال الإمام أحمد: يا أمير المؤمنين: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث ) )فبم تستحل دمي وأنا لم آت شيئًا من هذا؟، يا أمير المؤمنين تذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل كوقوفي بين يديك، فهدأ المعتصم ولان، فتدخل ابن أبي دؤاد وقال: يا أمير المؤمنين، إن تركته قِيل إنك تركت مذهب المأمون، أو يقال إنه غلب خليفتين، فهاج المعتصم، وأمر بإعادة الإمام أحمد إلى السجن مرة أخرى .

ومضت الأيام ،وأخرج الإمام في رمضان وهو صائم، فجعلوا والعياذ بالله يضربونه ،وأتى المعتصم بجلادين كلما ضرب أحدهم الإمام أحمد سوطين ،تأخر وتقدم الآخر ،والمعتصم يحرضهم على التشديد في الضرب، وهو يقول شدوا عليه قطع الله أيديكم ،ثم جردوه من ثيابه ولم يبق عليه إلا إزاره ،وصاروا يضربونه حتى يغمى عليه ،فيفيق ،ثم أخرجوه، ونقلوه إلى بيته ،وهو لا يقدر على السير من شدة ما نزل به .. فلما برئت جراحه ،خرج إلى المسجد ،وصار يدرس الناس ،ويملي عليهم الحديث، وهدأت الفتنة .

ثم توفي المعتصم ،واستخلف من بعده الواثق ،فاتصل به علماء السوء ،ابن أبي دؤاد وغيره ،وحرضوه على الفتنة، فعادت الفتنة مرة أخرى، إلا أن الواثق لم يتعرض للإمام أحمد، واختفى الإمام أحمد رحمه الله تعالى مدة خلافة الواثق ،وهي خمس سنوات تقريبًا ،وفي آخر خلافة الواثق منّ الله عليه بالهداية فرجع عن القول بخلق القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت