فهرس الكتاب

الصفحة 5878 من 13021

أيها المسلمون: كنا نسمع عن قوة صواريخ الأعداء ، وتقنية طائراتهم ، وكثرة عتادهم وسلاحهم ، وكان البعض يظن أن العدو بهذه القوة لن يغلب في حرب ، ولن يهزم أبدًا ، وأبى الله عز وجل إلا أن يُرى عباده بعض آثار قوته وجبروته، فجاءت هذه الحرب التي أظهرت للناس جميعًا حقيقة عتادهم وقوتهم ، وأبرزت لهم شجاعة جنودهم وثباتهم في الحروب ، وقد رأى الناس بحمد الله توابيت جنودهم التي تجاوز عددها إلى الآن حسب المعلن عنه ثلاثة الآف قتيل، وما خفي من الجرحى والمعاقين والمصابين أعظم وأكثر ، فيا للعجب جيش مدجج بكافة أنواع الأسلحة ، يعاونه خونة لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة ، يعترف بفشله وهزيمته أمام أفراد ومجموعات لا تملك معشار ما يملكه، ولكن صدق الله ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثًا: [كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ] {البقرة:249} .

عباد الله: لقد علمتنا هذه الحرب وما سبقها من حروب في أفغانستان والصومال أن جزءًا كبيرًا من هيبة الغرب إنما هو وهم صنعه الإعلام ، وصنعه الآخرون المنهزمون ، وإلا فهي لا تملك أن تصنع شيئًا ما لم يتواطأ معها فئات نشاز من أهل البلد المحتل وما جاوره من البلدان ، وإن جزءًا من قوتها يتمثل في تفريق الآخرين والتفرد بهم واحدًا واحدًا، ولقد علمتنا الأحداث أيضًا أن تلك الترسانة الضخمة من الأسلحة يمكن تحييدها ومقاومتها من خلال حروب الاستنزاف الطويلة كما هو حاصل في بلاد الأفغان الآن ، ومن خلال العمليات الاستشهادية كما في فلسطين الحبيبة ، وقد حطمت هزائم جيوشهم الأخيرة جانبًا من الأسطورة الأمنية المزعومة ، والحذر الحذر أن نصنع الوهم بأنفسنا لعدونا بتقليل انتصاراتنا وتقليل هزائمه أو تضخيم واقعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت