فهرس الكتاب

الصفحة 5889 من 13021

عباد الله: إن منازل الموت وساحات البطولات لا تَهب الحياة فحسب، بل تهب حياة العزّ والشرف، وتسجّل تاريخ البذل والصمود، وتمسح العار وتزيل الهوان، وإن الكفاح في طريق مملوء بالعقبات الكؤود عند أصحاب الحق والكرامة والصرامة ألذّ وأجمل من القعود والتخلف من أجل راحة ذليلة وحياة حقيرة لا تليق بهمم الرجال، وإن صاحب الحق لا بد له من المدافعة عن حقه وتهيئة أسباب القوة لانتزاع حقه من أيدي الغاصبين، والانتصار لا يتحقق للضعفاء، فلا حلّ إلا بالجهاد، ولا بد من الإعداد،"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ"الآية [الأنفال:60] .

أيها المسلمون: من وسط الظلام يبزغ نور الفجر، ومن رحم المأساة يولد الأمل، ولقد رَأت هذه الأمّة في تاريخها الطويل من مواقفِ النّصر والهزيمة والنَّحس والسّعْد ما تراه كلُّ أمّة، ولكنَّ الخاتمةَ الثابتة في كلٍّ حسنُ العاقبة وخير المآل. وأعيدوا النظرَ في التاريخ تجِدوه ناطقًا بهذا بأبلغِ لسانٍ وأوضح بيان.

إن محنةَ فلسطين عباد الله ليست هي الأولى والأخيرة، فقد تعرضت هذه الأمةُ لمحنٍ كثيرة قاسية، بل أكثر قسوة وشدةً من محنتنا في فلسطين، فلم تستسلم هذه الأمة، ولم تيأس، وظلَّت تكافح وتجاهد حتى نصرها الله على أعدائها.

أيَها المسلمون: دينُكم تكفَّل الله بحفظِه ووعَد بعلوِّه على الدينِ كلِّه وضمن نصره، لأنه الدِينُ الحقِّ الّذي أرادَه الله أن يبقَى خالِدًا مخلَّدًا مهما كادَه الكائدون وعادَاه الحاقِدون،"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت