وقد بُلينا بمن يتفنن في تضييع وقته الثمين ، ويبدع في وسائل إهداره ، ويبرع في أساليب تضييعه ، كحال أولئك الذين يمضون الساعات الطوال ، وهم عاكفون على الشبكة العنكبوتية [ الإنترنت ] وهم يتقلَّبون بين الصفحات والمواقع يدفعهم الفضول لاختراق الممنوع ، والبحث عن كلِّ مثير ، فيقعون في شراك هذه الشبكة المليئة بالفتن في دينهم والمضيعة لثمرة أعمارهم دون حدود أو قيود .
تقول إحدى الأمهات: لاحظت تغير سلوك ابنتي اللتين تبلغان من العمر الخامسة عشرة والسابعة عشرة ، وبدأتا تتساهلان في الحجاب ، وعندما راقبتهما اكتشفت أنهما يتحدثان مع بعض الشباب في الشات على الانترنت ، فلفما أنكرت عليهما ثارا وغضبا وقاطعاني لمدة أسبوعين .
وشاب متزوج يقول: أنا شاب في بداية الثلاثينات من عمري، متزوج منذ 8 سنوات، في بداية حياتي الزوجية كنت مضرب المثل في العفة وغض البصر، لكن مع الأسف الشديد في السنوات الثلاث الأخيرة اتخذت اتجاها آخر؛ حيث بدأت أنظر إلى الفواحش في التلفاز وعبر الإنترنت وأصبحت الآن مدمنا، وحاولت جاهدا أن أتخلى لكن هيهات .. لم أرتكب فاحشة الزنى، لكني أشاهد بالعين وأتصل عبر الشات، وكم من مرة أخرج من بيتي للقاء إحداهن وأتراجع في آخر لحظة وأندم عن اللقاء، ثم أعود .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه ، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله ، وعلى أصحابه وإخوانه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد .
أمام هذا السيل الجارف من الشهوات والشبهات على شبكة الانترنت يجدر بكل من يريد الدخول إلى الشبكة أن يراعي الآداب التالية:
1.اختيار المواقع السليمة والمفيدة ،وعدم تجاوز الساحات المفيدة المعينة على الخير إلى غيرها.
2.الحذر من إضاعة الأوقات ؛ فإن عددًا من الناس يستزف معظم وقته في التصفح أو ساحات الحوار.