روى الترمذي وغيره وحسنه الألباني أن عثمان - رضي الله عنه - كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه . قال وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما رأيت منظرا قط إلا القبرُ أفظعُ منه .
القبر أول منازل الآخرة,فإن كان من أهل الجنة عرض له مقعده من الجنة, وإن كان من أهل النار عرض عليه مقعده من النار, ويُفسح للمؤمن في قبره سبعون ذراعًا, ويملأ عليه نورًا ونعيمًا إلى يوم يبعثون, وأما الكافر فيضرب بمطرقة من حديد ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه .
وروى الطبراني وصححه الألباني، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرٍ فقال: (( من صاحب هذا القبر؟ ) )فقالوا: فلان، فقال: (( ركعتان أحبّ إلى هذا من بقية دنياكم ) )وفي رواية قال: (( ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدها هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم ) ).
الله أكبر .. غاية أمنية الميت المقصر أن يُمدَّ له في أجله ليركع ركعتين يزيد فيها من حسناته ويتدارك ما فات من أيام عمره في غير طاعة .. فأين نحن من هذا المقام .
يا غافلًا عن العمل وغرَه طولُ الأمل
الموتُ يأتي بغتةً والقبرُ صندوق العمل
القبر صندوق العمل، وكل ما وضعت في الصندوق سيكون معك بعد موتك .
زر قبَرك في الأسبوعِ مرهً، في الشهر مرة، ثم قل: هذا صندوقي، هذا فراشي، هذه داري، سأسكنها وحدي.. هل وضعت فيها عملًا صالحًا، أم أودعتها خيبة وحسرة.