فهرس الكتاب
أول هذه النصائح هي لبعض الإخوة الذين يدخلون المسجد يوم الجمعة مع الأذان الثاني أي بعد أن يصعد الإمام المنبر، فإذا دخلوا ووجدوا الأذان أخذوا يرددوا مع الأذان حتى ينتهي ثم يدعوا بالمأثور ثم يصلوا ولو في وقت الخطبة ركعتين تحية المسجد ، فأقول لهؤلاء الأحبة إن حرصكم على الترديد مع الأذان حتى ينتهي هو حرص على سنة أمر بها المصطفى صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ )و عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ )،وقد قال قوم من السلف أن الأمر في الحديث للوجوب إلا أن يكون الإنسان مشغولًا بأمر كالصلاة،أو كان في مكان لايستطيع الإجابة فيه كالحمام فإنه يؤخر الإجابة حتى يفرغ فيقضيها مالم يطل الفصل وجمهور العلماء على أن إجابة المؤذن سنة،وعلى أن الإنصات ومنع جميع أنواع الكلام حال الخطبة واجب ودليلهم في ذلك ما أخرجه البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) وورد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا والذي يقول له أنصت ليست له جمعه ) ،وبما أن ركعتا تحية المسجد يجب الإتيان بها