فهرس الكتاب
ثاني تلك النصائح لمن يجعل مكثه في المسجد أقصر فترة ممكنة فهو لايأتي إلا عند إقامة الصلاة أو بعد ركعة أو ركعتين وسبب ذلك أنه إذا سمع الأذآن تشاغل بأمور الدنيا من حديث أو شراب أو نحوه حتى إذا سمع الإقامة تحرك عندها للوضوء والصلاة فيفوته أجر عظيم فأقول لهؤلاء الأحبة إن عدوكم إبليس يحرص على أن يبعدكم رويدًا وريدًا عن ارتياد المساجد لتصبحوا بعدها كمن يصلوا في بيوتهم وكم ممن تحول من الصلاة في المسجد لصلاة البيت ثم والعياذ بالله فرط في صلاته حتى في البيت،فيا أحبتي جاهدوا أنفسكم على أن تخرجوا من بيوتكم مع الأذان ولكم في رسول الله أسوة حسنة فقد سُألت أمنا أم المؤمنين عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ( كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ خَرَجَ ) وفي رواية أخرى كأنه لايعرفنا ولانعرفه،ثم إن المرء إذا حافظ على دخول المسجد مع الأذان في الصلوات الخمسة ثم انشغل بين الأذان والإقامة بقرأة القرآن فإنه يختم في اليوم مالا يقل عن جزءين من كتاب الله أي أنه يختم القرآن في خمسة عشر يوما،واسألوا عن ذلك المواظبين على دخول المسجد مع الأذان ثم إن جلسته في المسجد في انتظار الصلاة لاتذهب هدرًا وإنما عليها مقابل واسمعوا معي إلى هذا المقابل عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:(الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ مَا لَمْ يُحْدِثِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ(،وفي رواية أخرى أجرحها البخاري أيضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى