فهرس الكتاب

الصفحة 6025 من 13021

عباد الله: إن إنزال الغيث نعمة من أعظم النعم واجلها ، نعمة امتن الله بها على عباده ، وأشاد بها في كتابه، فقال سبحانه: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] {البقرة:21} ، [الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ] {البقرة:22} ، وإن مما يدل على عظم تلك النعمة ، تلك الأوصاف المتعددة التي وصف الله تعالى بها الغيث في كتابه ، فأحيانًا يصف الماء بالبركة ، وأحيانًا يصفه بالطهر ، وأحيانًا بأنه سبب الحياة ، ونحو هذا من الصفات التي لا تليق إلا بهذه النعمة العظيمة يقول سبحانه: [وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا ] {ق:9} ، ويقول سبحانه: [وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا] {الفرقان:48} ، ويقول سبحانه: [وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ] {النحل:65} .

أيها المسلمون: لما كان كثير من الناس ينظر إلى نعمة الغيث نظر بصر مجرد ، غفلوا عن أشياء كثيرة ، وفاتهم غيث القلوب ، وهو النظر بنظر البصيرة ، والاعتبار إلى هذه الآية العظيمة ، ففي هذا الغيث العديد من مواطن للعبر ، والكثير من آيات للتذكر ولعل من أبرزها أنه دليل باهر ، وبيانٌ قاهر على توحيد الله ، وعظيم أمره وجليل سلطانه ، فلو اجتمع الأنس والجن والملائكة ، وأرادوا إنزال قطرة غيث واحدة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] {يس:82} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت