فهرس الكتاب
الوصية الثانية: لا تقترض إلا مضطرًا واتق الله قبل الدَّين ومعه فإن العبد إذا أخذ مالًا ليرفع ضيقًا عن نفسه وأهله واتقى الله،وصدق العزم في رده،لقي العون من الله وكان الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر؛قال الله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } (الطلاق:4) .وقال جل جلاله: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًاوَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب } (الطلاق:2- 3) .أخرج الإمام أحمد بسند صحيح أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنه كَانَتْ تَدَّانُ فَقِيلَ لَهَا مَا يَحْمِلُكِ عَلَى الدَّيْنِ وَلَكِ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ؟.قَالَتْ:إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يُدَانُ وَفِي نَفْسِهِ أَدَاؤُهُ إِلَّا كَانَ مَعَهُ مِنْ اللَّهِ عَوْنٌ فَأَنَا أَلْتَمِسُ ذَلِكَ الْعَوْنَ ) ) (أحمد،باقي مسند الأنصار،ح(24758 ) ) .وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ) ) (البخاري،كتاب في الاستقراض..،ح(2212 ) ) .قال ابن حجر في الفتح:"أتلفه الله:ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في معاشه أو في نفسه،وقيل المراد بالإتلاف عذاب الآخرة".وعند الإمام ابن ماجة بإسناد فيه ضعف أن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( أَيُّمَا رَجُلٍ يَدِينُ دَيْنًا وَهُوَ مُجْمِعٌ أَنْ لَا يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ لَقِيَ اللَّهَ سَارِقًا ) ) (ابن ماجة،الأحكام،ح(2401 ) ) .