قال ابن رجب: وما في هذه المواسم الفاضلة موسمٌ إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف طاعته، ولله فيه لطيفة من لطائف نفحاته، يصيب بها من يعود بفضله ورحمته عليه، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات . اهـ
وقد روى الطبراني وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده".
الله أكبر .. هذه نفحات القدس قد تنزلت .. هذه نسمات الأنس قد هبت .. هذه بساتين الجنان قد تزينت .. وجدير بالمؤمن أن يشمر ويجتهد .. وحري بالغافل أن يعاجل ، وجدير بالمقصر أن يشمر . وأن يقصر عن التقصير في الشهر القصير .
عباد الله .. ونحن نرى الناس في هذه الأيام يتهافتون على استثمارات الدنيا ، من الأسهم والعقارات ، والمصالح والتجارات .. ما أحرانا أن نستثمر رمضان بالأعمال الصالحة ، والتجارة الرابحة .. وإليكم بعض فرص الاستثمار الرابح .
فمن فرص الاستثمار الرابح في رمضان: بذل المعروف ، ومد يد العون للمحتاجين ، ورعاية الضعفاء والمعوزين .. فقد كان نبيك صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقى جبريل فيدارسه القرآن ، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما ، والحديث في الصحيحين .
ومن فرص الاستثمار الرابح: صلاة القيام ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه .. وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن من من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة .. فهنيئًا للقائمين .