لقد شرفكم الله تعالى وتبارك ، بهذا الكتاب المبارك، فتدبروا آياته، وتفكروا في بيِّناته، وقفوا عند عظاته، وإياكم والهذ والبذّ .
لقد كان السلف الكرام رحمهم الله يكثرون من ختم القرآن، فإذا جاء رمضان ازدادوا من ذلك لشرف الزمان، وكان جبريل عليه السلام يلقى رسول الله في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن . وفي آخر عام من حياة سيد الأنام ، عارضه جبريل القرآن مرتين على التمام .
وكان الأسود التابعي رحمه الله يختم القرآن في رمضان كل ليلتين، وكان يختم في غير رمضان كل ست ليال.
وكان قتادة رحمه الله يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة.
وكان الشافعي رحمه الله يختم في شهر رمضان ستين ختمة .
قال النووي: وأما الذي يختم القرآن في ركعة فلا يحصون لكثرتهم فمن المتقدمين عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير رضي الله ختمة في كل ركعة في الكعبة .
قال الذهبي: قد روي من وجوه متعددة أن أبا بكر بن عياش مكث نحوًا من أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة، ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة.
عباد الله .. إن رمضان فرصة حقيقية للاستثمار الرابح مع الله ، واللبيب يدرك بصدق أن الفرص تلوح ، وقد لا تعود ، فاستثمروا رحمكم الله ما بقي من حياتكم .. وتزودوا لمعادكم قبل مماتكم .. (واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ، وبشر المؤمنين) .
وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية ...