فهرس الكتاب

الصفحة 6173 من 13021

عباد الله:الجار هو من جاورك في دارك سواء أكان مسلمًا أو كافرًا ، برًا أو فاجرًا ، صديقًا أو عدوًا ، محسنًا أو مسيئًا، قريبًا أو بعيدًا، وليس للجار ضابط من عدد أو غيره ، والمرجع في ذلك إلى عرف الناس ، فكل من عده الناس جارًا لك فهو جار تجب له حقوق الجوار .

والجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق ، وجار له حقان وجار له حق واحد ، فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فهو الجار المسلم القريب: له حق الإسلام وحق القرابة وحق الجوار ، والجار الذي له حقان هو الجار المسلم ، له حق الإسلام وحق الجوار ، والجار الذي له حق واحد هو الكافر له حق الجوار فقط .

أيها المسلمون: لقد كان السلف الصالح والكرام من الناس يعرفون قدر الجوار ولا يؤثرون بالجار الصالح مالًا ولا عرضًا من الدنيا، فهذا محمد بن الجهم يعرض داره للبيع بألف درهم وقيل بمائة ألف درهم ، فلما حضر الراغبون في شراء داره قال لهم: قد اتفقنا على ثمن الدار، فبكم تشترون جوار سعيد بن العاص ؟ فقيل له: وهل الجوار يباع ؟ قال: وكيف لا يباع جوار من إذا قعدت سأل عنك ، وإن رآك رحب بك ،وإن غبت حفظك ، وإن شهدت قربك ، وإن سألته قضى حاجتك ، وإن لم تسأله ابتدأك ، وإن نابتك نائبة فرج عنك ، فبلغ ذلك سعيد بن العاص فوجه إليه بمائة ألف درهم ، وقال له: أمسك عليك دارك.

والجار لا تذكر كريمة بيته * واغضب لابن الجار إن هو أُغضبا

كن لينا للجار واحفظ حقه * كرما ولا تك للمجاور عقربا

احفظ أمانته وكن عزا له * أبدا وعما ساءه متجنبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت