همسات الوداع تقول ... لا تتركوني من دون القيام ... اتركوا لذيذ النوم ، وجحيم الكسل ، وانصبوا أقدامكم ، وارفعوا هممكم ، وادفِنوا فتوركم . وكونوا ممن قال الله فيهم: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا) .
يا أيها الراقد كم ترقد *** قم يا حبيبي قد دنا الموعدُ
وخذ من الليل وساعاته *** حظًا إذا ما هجع الرُّقَُد
همسات الوداع تقول: ارفعوا عنكم التنازع والخصام فإنه سببٌ في منع الخير وخفائه ففي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى"أي تخاصم وتنازع"رجلان من المسلمين، فقال:"خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت ) رواه البخاري 0"
همسات الوداع تقول: أحيوا سنة الإعتكاف ، فإن هذه السُنَّة بلسمٌ للقلوب ، ودواءٌ لآفاته .
وقد كان صلى الله عليه وسلم يعتكف هذه العشر ، طلبًا لليلة القدر .
همسات الوداع تقول: استغلوا ما بقي من شهركم ... فقد ذهب معظمه .. ولا يعلم أحدكم هل سيصوم هذا الشهر في أعوامه القادمة أم سيكون في حفرة مظلمة من فوقه تراب ومن تحته تراب وعن يمينه تراب وعن شماله تراب ، ليس له أنيس ولا جليس إلا عمله الصالح .
همسات الوداع تقول: لا تفسدوا صفو الليالي ببعض المعكرات التي تفسد الجنان ... وتجلبُ الأحزان ... وتؤنبُ الضمائر ... وتقلقُ الخواطر ... فلقد اعتكف بعض الناس في هذه الليالي في الأسواق ومحلاتها ، وتهافتوا على المراكزِ التجارية ومسابقاتِها ، وتسمروا أمام القنوات وشاشاتها .
فيا لله .. ماذا قدموا للآخرة؟ ماذا قدموا للقبور وظلماتها ، والقيامة وعرصاتها ، والنار ودركاتها ، والجنة ودرجاتها .