فهرس الكتاب

الصفحة 6223 من 13021

ومن منافع التوكل على الله تعالى أنه يكسب صاحبه قوة وشجاعة تهون في سبيلها قوة الخلق ومكائدهم مهما كانت، وكلما قل قدر المرء من التوكل زاد نصيبه من الضعف والخور ، ولا حقته الهموم وسيطرت عليه الأوهام ، قال بعض السلف: من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله تعالى، فإن القوة مضمونة للمتوكل والكفاية والحسب، والدفع عنه حاصل له، ولذا كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أقوى الخلق إيمانًا وأرسخهم يقينًا وأصلبهم مراسًا ولأتباعهم الصادقين وورثتهم العاملين نصيب من ذلك كله .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين ..

الخطبة الثانية:

عباد الله: إن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يواجهون عدوا شرسا ، ويواجهون أعداء آخرين متربصين ، ومنافقين قد أعلنوا نفاقهم صراحة، وبدأوا بخلخلة المجتمعات الإسلامية من داخلها ، مطالبين المسلمين بالتخلي عن دينهم ، واطراح شريعة ربهم ، ظنًا منهم أن الكفر منتصر لا محالة ، وأن الإسلام سيقضى عليه ، ليحل محله إسلام آخر ، إسلام لا أمر فيه بمعروف ، ولا نهي عن منكر ، ولا جهاد في سبيل الله ، ولا محرمات ينهى عنها، ولا واجبات يؤمر بها، وإن السلاح الأقوى أيها المسلمون الذي نتسلح به عند المواجهات الكبرى بين أهل الإيمان وأهل الكفر والنفاق مع إعداد العدة هو التوكل على الله تعالى حق التوكل ، كما قالت الرسل لأقوامهم:

"ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون" ( ابراهيم:12) .

توكلنا على الرحمن إنا * وجدنا الخير للمتوكلينا

ومن لبس التوكل لم تجده * يخاف جرائر المتكبرينا

فابشروا عباد الله وأملوا ، توكلوا على الله في تحقيق آمالكم واعتصموا به فهو حسبنا ، فنعم المولى ونعم النصير .

اللهم يا ذا الأسماء الحسنى والصفات العلى أرزقنا صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت