فهرس الكتاب
أمة الإسلام مشكلة بدأت تظهر في حياة الناس ويعاني أغلب الناس منها،وقد يعرف البعض حقيقة تلك المشكلة بينما ينشغل قوم بظواهر المشكلة ويحاولوا علاجها دون الالتفات إلى الجوهر،هذه القضية هي قضية الفراغ في حياة المرأة المسلمة المعاصرة ؛وقد يقول قائل الفراغ نعمة فما بال إمامنا يجعل منه مشكلة،فأقول نعم إن الفراغ نعمة لمن عرف قدره وعرف كيف يستغله ولكن المصطفى r أخبرنا بقوله: (( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغ ) ) ( [1] ) وممن غبن في نعمة الفراغ طائفة من النساء وأسباب حدوث هذا الفراغ كثيرة منها توفر الخدم،ومنها توفر الأجهزة الحديثة التي وفرت الكثير من الوقت والجَهْد،ومنها عدم معرفة المرأة المسلمة المعاصرة بدورها المطلوب منها تجاه بيتها وزوجها وأولادها فنجد تلك الفتاة التي تزوجت حديثًا واشترطت على زوجها في العقد احضار خادمة! فالخادمة تكنس والخادمة تغسل والخادمة تطهو الطعام،والخادمة تعتني بالأولاد تطعمهم إذا جاعوا وتسقيهم إذا عطشوا وتميط عنهم الأذى،وتسليهم إذا ملوا،وتسهر عليهم إذا مرضوا،وينام الأطفال في حجرها إذا أمسوا ويصبحون على صوتها إذا استيقظوا،وما أعظم ما أصاب الأطفال من ذلك حيث يتعلق الأطفال بالخادمة لأنهم وجدوا عندها الحنان الذي افتقدوه من قلب أمهم القاسي،ونسمع عن طفل سافرت خادمة البيت فتأثر وامتنع عن الطعام والشراب حتى مات !! ونرى أطفالًا تعلقوا بالخادمة بعد أن أمضت معهم عامين كاملين ثم انتهت مدتها وسافرت،فأصيبوا بصدمة نفسية عنيفة؛كتلك التي يصاب بها الطفل الذي يفقد أمه،ثم حضرت أخرى فتعلقوا بها وفي نهاية مدتها سافرت فتعرضوا لصدمة أخرى وهكذا حتى تصاب نفسياتهم بشروخ عميقة،ولعلنا نعاني من بعض صور في المجتمع من جيل تربية الخدم،وليس المقام مقام عرض آثار تربية الخدم لكن وددت أن أعرض نموذجًا لتفريط المرأة في دورها ثم تشتكي الفراغ،بل وحتى الخادمة