فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 13021

الوقفة الأولى: بيان عجز الإنسان وضعفه، وتمام قوة الله وقدرته، فإن الله سبحانه عزيز ذو انتقام، قوي عزيز، شديد المحال، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .. وهذه الرياح جند من جنود الله تعالى، فإذا خرجت عن سرعتها المعتادة -بإذن ربها-، دمرت المدن وهدمت المباني، واقتلعت الأشجار، وصارت عذابا على من حلت بدارهم .

الوقفة الثانية: إن مما ينبغي الحذر منه: نسبة هذه الظواهر إلى الطبيعة! كما يسميها بعضهم: (غضب الطبيعة) !! حتى صار الناس لا يخافون عند حدوثها، ولا يعتبرون بها. قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-:"ونحن لا ننكر أن يكون لها أسباب حسية، ولكن: من الذي أوجد هذه الأسباب الحسية؟؟ إن الأسباب الحسية لا تكون إلا بأمر الله عز وجل". انتهى كلامه رحمه الله تعالى0

الوقفة الثالثة: إن في هذا الإعصار موعظة وعبرة، تستوجب الخوف من غضب الله وفجاءة سخطه، (وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا) .

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم الريح والغيم؛ عرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر . فإذا مطرت، سر به، وذهب عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته ، فقال: ( إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ) رواه مسلم.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عصفت الريح قال: ( اللهم ! إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به ) رواه مسلم.

إنها النذر، ولكن أين المعتبرون؟، إنها الآيات، ولكن أين المؤمنون؟

(فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَاكَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) .

الوقفة الرابعة: كيف السبيل إلى النجاة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت