فهرس الكتاب

الصفحة 6256 من 13021

أيها المسلمون: إن هذه الأيام تؤكد لنا أننا نمتلك من الطاقات والمواهب المدفونة ما لا يمكن الاستهانة بها وما نستطيع لو استثمرناه أن نحقق أقصى درجات النجاح ، ولكن المشكلة أننا نكسل ونتوانى ونفتر ، وبهذه الآفات الثلاثة لن نحقق حلمًا ولن نصعد سلما يقودنا إلى النجاح والمجد.

عباد الله:إن السائر في هذه الحياة الدنيا أيا كان اتجاهه لن يصل إلى هدفه ، ويحصل ما يريد إلا بسعي وعمل وبدونهما سراب يحسبه الظمآن ماء، فالأمنيات لا تنال بالأحلام والتخيلات ، وإنما بالهمم العالية والعمل الدؤوب، وإذا كانت الجنة وهي الثمن الذي نسعى جميعًا للحصول عليه، أمرنا بالعمل لأجلها فكيف بأعمال الدنيا .

فلا تركنن إلا على ما عملته * ولا تحسبن المجد يورث بالنسب

وليس يسود المرء إلا بنفسه * وإن عد أباء كرامًا ذوي حسب

إذا المرء لم يثمر وإن كان شعبه * من المثمرات اعتده الناس في الحطب

عباد الله: حين تقترب الامتحانات ، تجتنب المنكرات وتجافى المحرمات ، وتكثر الصدقات ، ويلجأ العباد إلى رب الأرض والسماوات ، وفي أيام الشدائد والمحن تعود النفوس إلى ربها وبارئها ، ترجع إليه بالطاعة والقربة ، وتقبل إليه بالذكر وقراءة القرآن ، وتعاهده بالتوبة من الذنوب والعصيان، وهذه العودة عباد الله وتلك الأوبة دليل خيرية وإيمان في نفوس أولئك العائدين لأنهم أيقنوا بأن هناك ربًا بيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله .

لقد علم أولئك العائدون أن المولى سبحانه لا تطلب خيراته ، ولا تنال بركاته إلا بطاعته والتزام أوامره، وأدركوا بعودتهم وصية محمد صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما في قوله ( ...وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشي لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشي لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ...) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت