فهرس الكتاب

الصفحة 6271 من 13021

عباد الله: هل نتذكر بحرارة الجو هذه الأيام مأساة هؤلاء وما نحن فيه من نعمة ، وهل يكفي مجرد التذكير السلبي ، أم لابد من شكر على النعمة بالقلب واللسان ، ولابد أيضا من شكر بالمال ومد يد المساعدة للمحتاجين والمساكين .

يا مسلمون:

إذا اجتمع الإسلام والقوت للفتى *** وكان صحيحًا جسمه وهو في امن

فقد ملك الدنيا جميعا وحازها *** وحق عليه الشكر لله ذي المن

بارك الله لي ولكم ....

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على رسوله الذي اصطفى وعلى آله وصحبه ومن اقتدى .

أما بعد فيا عباد الله: هل الحر عائق لنا عن طاعة الله سبحانه ؟ أم أن الصفوة من عباد الله يرون في الحر غنيمة لا تفوت ؟

هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه حين حضرته الوفاة لم يتأسف على مال ولا ولد ، ولم يبك على فراق الدنيا ، ولكنه تأسف على قيام الليل ، ومزاحمة العلماء بالركب ، وعلى ضما الهواجر بالصيام في أيام الحر الشديد .

وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يوصي أحبابه فيقول: صوموا يومًا شديد حره لحر يوم النشور ، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور .

كانت بعض الصالحات تتوخى أيام الحر الشديد فتصومها ، فيقال لها في ذلك فتقول: إن السلع إذا رخصت اشتراها كل واحد ، تشير إلى أنها لا تؤثر إلا العمل الذي لا يقدر عليه إلا قليل من الناس لشدته عليهم ، وهذا من علو الهمة لديهم رحمة الله عليهم أجمعين .

يروي أن ابن عمر رضي الله عنهما خرج في سفر ومعه أصحابه ، فلما وضعوا سفرتهم ، مر بهم راع فدعوه إلى أن يأكل معهم ، فقال أني صائم ، فقال ابن عمر: في مثل هذا اليوم الشديد حره ، وأنت بين هذه الشعاب في آثار هذه الغنم وأنت صائم؟ فقال الراعي أبادر أيامي هذه الخالية .

عبد الله:

بادر شبابك أن يهرما *** وصحة جسمك أن يسقما

وأيام عيشك قبل الممات *** فما دهر من عاش أن يسلما

ووقت فراغك بادر به *** ليالي شغلك في بعض ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت