عباد الله: أقسم ربكم سبحانه بهذه الأيام المباركة ليدلل لكم على أهميتها وعظم نفعها فقال تعالى: { والفجر وليال عشر } ؛ قال ابن عباس وغير واحد من السلف والخلف رضي الله عنهم: إنها عشر ذي الحجة ، ولقد قرن المولى سبحانه هذه الأيام العشر بأفضل الأوقات، فقرنها بالفجر وبالشفع وبالوتر وبالليل ، أما اقترانها بالفجر فلأنه بحلوله تعود الحياة إلى الأبدان بعد الموت ، وتعود الأنوار بعد الظلمة ، والحركة بعد السكون ، والقوة بعد الضعف، وتجتمع فيه الملائكة ، وهو أقرب الأوقات إلى النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل ، وبه يعرف أهل الإيمان من أهل النفاق ، وقرنها بالشفع والوتر لأنهما العددان المكونان للمخلوقات ، فما من مخلوق إلا وهو شفع أو وتر ، وحتى العشر فيها شفع وهو النحر ، وفيه وتر وهو عرفة ، وقرنها بالليل لفضله ، فقد قُدم على النهار وذكر في القرآن أكثر من النهار ، وهو أفضل وقت لنفل الصلاة وهو أقرب إلى الإخلاص لأنه زمن خلوةٍ وانفراد ، وهو أقرب إلى مراقبة الرب تعالى إذ لا يراه ولا يسمعه ولا يعلم بحاله إلا الله ، وهو أقرب إلى إجابة الدعاء وإعطاء السؤال وغفران الذنوب .
أيها المسلمون: لقد دلت النصوص أن كل عمل صالح يقع في هذه الأيام فهو أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها ، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده ، وإن العامل في هذه العشر أفضل من المجاهد الذي رجع بنفسه وماله، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله ، قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ) )أخرجه البخاري وهذا اللفظ للترمذي .