هذا الجبل يندك من عظمة الله ،هذا الجبل بصخاره الصماء يقف خاشعًا متصدعًا أمام كلمات الله لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {7) فهل قطعت لحم في جسدك الضعيف المسكين تكون أشد قوة وصلابة من تلك الجبال؟ أم أنها ضعفت فيها عظمت الله ولم تقدر الله حق قدره ؟ ، قولوا لمن عصى الله أين أنت من النار العظيمة المتأججة التي أوقدت لحرق نبي الله إبراهيم فما ملكت يوم أن أمرها ربها بقوله } يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ { (8) إلا أن أطاعت ربها وخالقها فكانت بردًا وسلامًا على إبراهيم ، قولوا له أين أنت من البحر الأجاج الذي ما تمالك يوم أن أمره ربه أن يكون طرقًا يبسًا لموسى ومن معه إلا أن أطاع أمر ربه ومولاه ؟ أين أنت من القمر الذي يوم أن أمره ربه أن ينشق آية لرسولنا r فما تمالك إلا أن ينشق كما أمره ربه ؟ أين أنت من عصى موسى التي يوم أن يأمرها ربها تتحول إلى حية تسعى ويوم يأمرها ثانية تعود عصى جماد لا حياة فيها ؟ قولوا للعاصي أين أنت من حوت يونس بن متى الذي ابتلعه يوم أن أمره الله أن يبتلعه ، ثم أخرجه يوم أن أمره الله أن يخرجه ؟ قولوا له أين أنت من خلق الله كله فكل ما في هذا الكون في حالة عبودية دائمة لله واستمع لربك يخبرك عن ذلك بقوله: } تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا { (9) ؛ وبقوله جل في علاه: } أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ