إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا وسيدنا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واقدروا الله حق قدره ، فربكم غفور رحيم ودود شديد العقاب سبحانه أخبر عن ذلك بقوله: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُوَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ { (14) . أيها الأحبة في الله لقد أشار الحبيب المصطفى إلى أن العبد يوم يرتكب الذنب لا يكون مستحضرًا لعظمة الله في قلبه بقوله: (( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) ) (15) . ولكن مما يتميز به العبد الذي عظم قدر الله في قلبه أن وإن عصى الله في حالة ضعف وغفلة إلا أنه يعود ويتوب إلى ربه أخبر بذلك الرؤوف الرحيم بقوله:} إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (16) .أيها الأحبة في الله فلنعظم الله في قلوبنا وقلوب زوجاتنا وأبنائنا ؛ من خلال التفكر في مخلوقات الله ، من خلال التفكر في نعم الله ، من خلال التفكر في حال الأمم التي من قبلنا وما حصل لها ،فإنها بإذن الله هي الدرع الحصين من الذنوب والمعاصي ؛ ولا ينظر أحدنا إلى صغر الذنب ولكن لينظر إلى عظم من عصى أيقظني الله وإياكم من رقدة الغافلين وحفظنا من أن نكون ممن هم على ذنوبهم مصرين.