فهرس الكتاب
لأجل تلك المنزلة الرفيعة للرباط ترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة والمدينة المنورة وتوجهوا إلى أرض الرباط في الشام ومن ورائهم سار التابعون إلى أن ماتوا شهداء ومرابطين في بلاد الشام وغيرها من الثغور , قال عثمان بن أبي سودة كنا مع أبي هريرة رضي الله عنه مرابطين في (يافا) من ارض فلسطين المباركة - على ساحل البحر فقال أبو هريرة رباط هذه الليلة أحب إلي من قيام ليلة القدر في بيت المقدس ، وسئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أيهما أحب إليك الإقامة بمكة أم الرباط في الثغور ؟ فقال: الرباط أحب إلي.
معاشر المؤمنين ..
نشهد اليوم رباطا جليلا يسطره اهلنا في بيت المقدس فقد احتضنوا المسجد الاقصى بقلوبهم وارواحهم ،يدافعون عنهم بأجسادهم وايمانهم ، بشجاعة وفداء، يبعث في قلوبنا الخجل والالم تارة اذ تحيط بهم امة المليار مسلم لاتملك لهم عونا ولامددا ، بعد ان كبّل الصهاينة قادتهم باتفاقات خادعة ووعود كاذبة وتهديدات ذليلة ،كما تبعث فينا الاعتزاز والامل بأنهم-بإذن الله- جيل من اجيال الطائفة المرابطة المنصورة، التي توقظ الامة من سباتها وتترقب وعد الله الذي لايخلف وعده ، لقد تحقق فيهم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ:"بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ"