فهرس الكتاب

الصفحة 6477 من 13021

فإنَّ نعم الله على هذه الأمة كثيرة، ومن ذلك تكرار مواسم الخير، لقد كانت الأمم السابقة تُعمَّر على ظهر هذه الأرض، وهذه الأمة أعمارها ما بين الستين إلى السبعين كما أخبر بذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ ) ) [1] ، ومع ذلك ثبت عن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) )، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: (( أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) )، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: (( أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) )، فَكَبَّرْنَا . ولذا كثرت مواسم الخير ليعوض الله تعالى به هذه الأمة عن قصر أعمارها . ومن هذه المواسم الأشهر الحرم، قال تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } [2] . ومنها موسم الحج { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [3] . ومنها موسم العشر من ذي الحجة { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } [4] .

أيها المؤمنون:

هذه الخطبة قائمة على الإجابة عن سؤالين اثنين ..

الأول: لماذا السعي لاستغلال موسم رمضان؟ والثاني: كيف نستقبل هذا الشهر المبارك؟

أما الإجابة عن السؤال الأول فتتلخص في أمور:

(1) / الترمذي (3473) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (757) .

(2) / التوبة (36) .

(3) / البقرة (197) .

(4) / الفجر (1-2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت