فهرس الكتاب

الصفحة 6496 من 13021

وقد يستخفُ أقوامٌ بهذه العقوبة, ويستطرفونها, لأنهم اعتادوا تدفقَ المياهِ ووفرتَها في بيوتِهم, لكنهم لو قلبوا النظر يمنةً ويسرة في البلادِ التي أصابَها القحطُ والجفاف, لعلموا أنهم كانوا واهمين, وعن الصراط لناكبين .

ومن أسبابِ العقوبات كذلك: تركُ الأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر, والذي بتركهِ تستفحلُ الفاحشة, وتعمُ الرذيلة, ويستطيلُ الشر, وتخربُ البلادُ والعباد, واسمع لعقوبةِ الأمة حين تتخلى عن فريضةِ الأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر: ففي المسندِ وغيرهِ من حديثِ حذيفةَ رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: « والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر, أو ليبعثن الله عليكم عقابا منه, ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم» ( [1] ) ألا فضّ اللهُ أفواهًا, وأخرس ألسنًا تريدُ لهذهِ الفريضةِ أن تموت.

ومن أسبابِ العقوباتِ كذلك: انتشارُ الظُلم في المجتمع, وغيابُ العدلِ فيه,فيأكلُ القويُ الضعيف, وينهبُ الغنيُ الفقير, ويتسلطُ صاحبُ الجاهِ والمكانة على المسالِم المسكين, وحين تسودُ هذه الأخلاقُ الذميمة، والخصالُ المنكرة, ولا تجدُ من يقولُ للظالِم أنتَ ظالم, فقد آن أوانُ العقوبة, واقتربَ أجلُها لو كانوا يفقهون. فعند الترمذي وأبي داود قال عليه الصلاة والسلام: « إن الناسَ إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه, أوشك أن يعمهم الله بعقابٍ منه » ( [2] ) .

ومن أسبابِ العقوبات: فشو الربا وانتشارُه حيث تعاطاه الكثيرون، وأَلِفه الأكثر ون, وقلَّ له الناكرون, واللهُ يقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) ) [البقرة:279] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت