فهرس الكتاب
فالساحةُ اليومَ تَزخرُ بالعديدِ من الجماعاتِ الإسلاميةِ, العاملةِ في مجالِ الدعوةِ والإصلاح, و التي بذلت ولا تُزالُ تَبذلُ جُهودًا لا يُستهانُ بها في سبيلِ هِدايةِ الناس, و تُحقيقُ استجابتهم إلى ما تطرحهُ من قضايا, و ما تُنادي بهِ من مبادئَ وأهداف, ورُبما اشتركت هذه الجماعاتُ في أهدافها العُليا، و مبادئَها الكبرى, والتي من أبرزِها: ضمانُ عودةِ الجماهيرِ التائهةِ إلى الإسلامِ, وضمانُ عودةِ الإسلامِ إلى الصدارةِ من جديد, فالكلُّ مُتَّفقونَ على هذا الهدفِ, متحمسونَ في تحقيقِ هذهِ الغايةِ, لكن تبقى الوسيلةُ أو المنهج، لتحقيقِ الأهداف, و تنفيذِ تلكَ التطلُعاتِ, تبقى شَدِيدةَ التباينِ عظيمةَ الاختلاف, ورُبما أحسَّ بعضُ المخلصينَ من القائمينَ على تلك الجماعةِ، والمنظرينَ لمناهجها العمليةِ، رُبما أحسوا بضرورةِ توحيدِ الصفوفِ, وتنسيقِ الجهودِ، بما يُحققُ مصلحةَ الدعوةَ, و يضمنُ نجاحها إلى حدٍ كبير, بيدَ أنَّ العقبةَ الكؤود، التي وقفت ولا تزالُ تَقفُ أمامَ تحقيقِ ذلكَ الأملُ المنشودِ و الحلمُ الكبير، هي أنَّ الجميعُ ظلَّ يتشبثُ بطريقتهِ و منهجهِ الحركي, وينسُبُ الصوابَ لنفسهِ فقط, ويُحاولُ فرضهُ, و إرغامَ الآخرينَ على تبنيه, والسيرَ في فلكه, و رُبما ادعى أنَّ منهجهُ هو المنهجُ السلفيِّ بحذافيره, كي يُضفي على منهجهِ مزيدًا من الهيبةِ, ويَحظى بمزيدٍ من الاحترام, ويَسلمَ من النقدِ والاعتراض, أوالتقويمِ و التسديد، وعجيبٌ عجيب، أن يقعَ الخلافُ في تحديدِ منهجِ السلف, مع أنَّ معالمهُ لا زالت محفوظةً في كتابِ الله, مُسجَّلةً في دواوينِ السنةِ الشريفة, لذا تبقى قضيةُ الانتسابِ إلى منهجِ السلفِ في الدعوةِ و الإصلاح, مجردُ دعوى تحتاجُ إلى برهانٍ ودليلٍ من كتابٍ و سنةٍ, فليسَ في الأمرِ من غموضٍ أو اشتباهٍ بحمدِ الله, حتى يدعي من شاءَ ما شاء، فالسلفيةُ عقيدةً ومنهجًا و سلوكًا, واضحةَ المعالمِ،