فهرس الكتاب
إنَّ المعْلمَ الأول مِن معالمِ المنهج السلفي: هو العنايةُ بالدليلِ من كتابِ الله وسنةِ المعصومِ-عليه الصلاة و السلام-, إنَّهُ معلمٌ مستمدٌ من قولهِ تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (الحجرات:1) إنَّهُ معلمٌ بالغُ الأهميةِ, واضحُ الدلالةِ، إنَّهُ يَعني باختصار, أنَّهُ لا يَحقُّ لأحدٍ كائنًا من كان, فقيهًا أو مُحدثًا أو مفسرًا، كبيرًا أو صغيرًا, لا يحقُّ له أبدًا أن يتكلمَ باسمِ الدين, بعرضِ رأيهِ، و بما يُمليهِ عليهِ هَواه، وليس لأحدٍ حقُّ القَوامةِ على هذا الدين, فالدينُ دينُ اللهِ, و الحكمُ حكمُ اللهِ, والشرعُ شرعُ الله, و الأمرُ أمرُ الله, فلا يُطرحُ رأيٌّ، و لا يُسمعُ قولٌ إلاَّ مقرونًا بالدليلِ من كتابٍ و سُنة, ولوفقهَ المسلمونَ وصيةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حيثُ يقولُ: (( تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تَضلوا بعدي أبدًا، كتابُ اللهِ و سنتي ) )لو فقهَ المسلمون هذهِ الوصيةِ, لما حدثَ الانحرافُ والضلال, ولما حدثَ الغلوُّ والجفاء, لو اعتنى المسلمون بالدليلِ, لما اضطربت بهمُ الأمواج, ولما هاجت بهمُ الريحُ, فمرةً في أقصى اليمينِ و أُخرى في أقصى الشمال, لو اعتنى المسلمون بالدليلِ لما قدَّمُوا قولَ زيدٍ أو عُبيد, إذ لا عصمةَ لزيدٍ ولا حصانةَ لعُبيدٍ, ورحمَ اللهُ ابنُ عباسٍ- ورضي عنهُ- إذ يقولُ: يُوشَكُ أن تَنزلَ عليكم حِجامةً من السماءِ, أقولُ قالَ رسولُ اللهِ, وتقولونَ قال أبو بكرٍ وعمر, يقولُ هذا في حقِّ من عارضَ بقولِ الشيخينِ قولَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم, فكيفَ بمن قدَّمَ رأيَهُ وهواه, ورأيَّ مشايخهِ على كلامِ اللهِ ورسوله, حتى قال قائِلُهم كلُّ حديثٍ خالفَ كلامُ مشايخنا فهو منسوخٌ أو ضعيفٌ أو مؤولٌ, إنَّها لمسافةُ بعيدة, وبونٌ شاسعٌ بين هؤلاءِ وبين