فهرس الكتاب
من الناس من يأتي وليس في وجهه لحم ، وهذا من سأل وله ما يغنيه ، قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ كُدُوشًا فِي وَجْهِهِ ) ) [1] . فالواجب أن يكون الإنسان عزوفًا عفيفًا عما في أيدي الناس ، ولقد علمتم أيها المؤمنون أنَّ من الصحابة من بايعه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ألا يسأل أحدًا شيئًا ، فكان أحدهم إذا وقع سوط دابته لم يسأل أخاه أن يرفعه .
أيها المؤمنون:
من المعذبين كاتم العلم ، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ) [2] .
منهم من يحدث الناس أنه رأى في المنام ولم ير شيئًا .. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ ) ) [3] ، وهذا النوع من الكذب من أقبحه ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ ) ) [4] .
منهم من يلقى الله وهو عليه غضبان ، وهذا من اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة ، فعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ) ) [5] .
ومما لا ينبغي فعله التفل قبالة القبلة ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه ) ) [6]
(1) / أخرجه أصحاب السنن الأربعة .
(2) / أبو داود .
(3) / صحيح البخاري .
(4) / البخاري .
(5) / البخاري ومسلم .
(6) / ابن خزيمة .