فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 13021

(8) ، وعند أبي داود من حديث سمرة أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ ) ) (9) ، (والمراد بالمشرك في الحديث الْكُفَّار وَنَصَّ عَلَى الْمُشْرِك لِأَنَّهُ الْأَغْلَب حِينَئِذٍ وَالْمَعْنَى مَنْ اِجْتَمَعَ مَعَ الْمُشْرِك وَوَافَقَهُ وَرَافَقَهُ وَمَشَى مَعَهُ،(وَسَكَنَ مَعَهُ) :أَيْ فِي دِيَار الْكُفْر،قَالَ الْإِمَام اِبْن تَيْمِيَة:الْمُشَابَهَة وَالْمُشَاكَلَة فِي الْأُمُور الظَّاهِرَة تُوجِب مُشَابَهَة وَمُشَاكَلَة فِي الْأُمُور الْبَاطِنَة,وَالْمُشَابَهَة فِي الْهُدْي الظَّاهِر تُوجِب مُنَاسَبَة وَائْتِلَافًا وَإِنْ بَعُدَ الزَّمَان وَالْمَكَان,وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس,فَمُرَافَقَتهمْ وَمُسَاكَنَتهمْ وَلَوْ قَلِيلًا سَبَب لِنَوْعٍ مَا مِنْ اِنْتِسَاب أَخْلَاقهمْ الَّتِي هِيَ مَلْعُونَة,وَمَا كَانَ مَظِنَّة لِفَسَادٍ خَفِيّ غَيْر مُنْضَبِط عُلِّقَ الْحُكْم بِهِ وَأُدِيرَ التَّحْرِيم عَلَيْهِ,فَمُسَاكَنَتهمْ فِي الظَّاهِر سَبَب وَمَظِنَّة لِمُشَابَهَتِهِمْ فِي الْأَخْلَاق وَالْأَفْعَال الْمَذْمُومَة بَلْ فِي نَفْس الِاعْتِقَادَات,فَيَصِير مُسَاكِن الْكَافِر مِثْله وَأَيْضًا الْمُشَارَكَة فِي الظَّاهِر تُورِث نَوْع مَوَدَّة وَمَحَبَّة وَمُوَالَاة فِي الْبَاطِن,كَمَا أَنَّ الْمَحَبَّة فِي الْبَاطِن تُورِث الْمُشَابَهَة فِي الظَّاهِر,وَهَذَا مِمَّا يَشْهَد بِهِ الْحَسَن,فَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا كَانَا مِنْ بَلَد وَاجْتَمَعَا فِي دَار غُرْبَة كَانَ بَيْنهمَا مِنْ الْمَوَدَّة وَالِائْتِلَاف أَمْر عَظِيم بِمُوجِبِ الطَّبْع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت