وَقَالَ شَيخُ الإِسلامِ رَحمهُ اللهُ: وَمَعلُومٌ بِالاضطِرَارِ مِن دِينِ المُسلِمِينَ وَبِاتِّفَاقِ جَمِيعِ المُسلِمِينَ أَنَّ مَن سَوَّغَ اتِّبَاعَ غَيرِ دِينِ الإِسلامِ ، أَوِ اتِّبَاعَ شَرِيعَةٍ غَيرِ شَرِيعَةِ محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِرٌ ، فاتقوا الله عباد الله وحققوا إيمانكم بالله العظيم وبمحمد خاتم النبيين عسى أن نكون بالجنة من الفائزين ومن جهنم من الناجين.
الخطبة الثانية
عباد الله: إن دعوة الكفار بعامة وأهل الكتاب بخاصة إلى الإسلام واجبة على المسلمين بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة؛ ولكن ذلك لا يكون إلا بطريق البيان والمجادلة بالتي هي أحسن، وعدم التنازل عن شيء من شرائع الإسلام؛ سعيًا منا للوصول إلى قناعتهم بالإسلام ودخولهم فيه، أو إقامة الحجة عليهم ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة قال الله ـ تعالى ـ: قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:64] . أما مجادلة أهل الكتاب وغيرهم واللقاء معهم ومحاورتهم لأجل النزول عند رغباتهم، وتحقيق أهدافهم، ونقض عُرَى الإسلام ومعاقد الإيمان، فهذا باطل يأباه الله ورسوله والمؤمنون؛ والله المستعان على ما يصفون. قال تعالى: وَلاتتبع أهوائهم واحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ [المائدة:49] .
ألا فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن لا حياة لأمة الإسلام إلا بالإسلام، ولن يعيد لهذه الأمة عزها وكرامتها إلا صدق تمسكها بالإسلام، ولن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .
ثم صلوا على الرحمة المهداة ..