فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 13021

3)أن الإسراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي كان بيد بني إسرائيل فيه إشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرث قيادة الأمة، وسترث أمته هذه البلاد، وفي عروج الله بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات العلى، ورفعه مكانا عليا فوق جميع البشر، بشارة بأن الله سيرفع كلمته ويظهر دينه على الدين كله .

4)ومنها: أن في صلاته - صلى الله عليه وسلم - بالأنبياء جميعا ، واقتدائهم به وهم في عالم البرزخ ، إشارة إلى أنهم لو كانوا أحياء في الدنيا لم يكن في وسعهم إلا اتباعه ، وكأن الأنبياء عليهم السلام بصلاتهم خلفه يقولون لمن لم يتبعه من اليهود والنصارى وغيرهم ، إننا لو كنا أحياءً لاتبعناه، فما بالكم لا تتبعونه وهو بين أظهركم .

5)أن في هذه الحادثة دلالة على عظم شأن الصلاة ، فقد اختصها الله من بين العبادات بأن تفرض في السماء عندما كلم رسوله - صلى الله عليه وسلم - بدون واسطة .

لقد شرعت الصلاة عباد الله لتكون معراجا ترقى بالناس كلما تدنت بهم شهوات النفوس وأعراض الدنيا، وأكثر الناس اليوم لا يصلون الصلوات التي شرعها الله، فصلاتهم لا حياة فيها ولا روح، إنما هي مجرد حركات جوفاء، لأن علامة صدق الصلاة أن تعصم صاحبها من الوقوع في الخطايا، وأن تخجله من الاستمرار والبقاء عليها إن هو ألم بشيء منها .. وإن من لطف الله تعالى بعباده أن خفف عنهم الخمسين صلاة على يد محمد - صلى الله عليه وسلم - وبمشورة موسى عليه السلام حتى بلغت خمس صلوات في اليوم والليلة، فلله الحمد لله والمنة أن خفف عنا، وأثبت لنا أجر الخمسين، والويل لمن نقص من هذه الخمس ، فلم يأت بها كاملة في أوقاتها ، وفي بيوت الله كما أمر الله .

نسأل الله أن يعيننا على أداء الصلوات ، والمحافظة عليها ...

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى ...

أما بعد ، فالدرس السادس والأخير من دروس الإسراء والمعراج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت