جاء في حديث المنافقين الذين كانوا في غزوة تبوك ، وكانوا على أصل الإيمان ، فقال أحدهم: والله ما رأينا مثل قرأنا هؤلاء أكبر بطونًا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء ، فسمعهم أحد الصحابة فانطلق ليخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فوجد الوحي قد سبقه: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} .
فعدّ الله تعالى الاستهزاء بالقراء وأهل الدين إذا كان بسبب تدينهم استهزاء الله ورسوله .. ثم حكم على المستهزئين بالكفر (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) .
لو تأملت في الحديث لوجدت أن الذي استهزأ بالقراء شخص واحد ، والبقية مستمعون راضون ، فقال الله عنهم جميعا (قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) .. ويبين هذا المعنى بوضوح قول الله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} .
فلماذا يا أخي تشاهدهم؟ هل تريد أن تكون مثلهم؟
اتق الله يا أخي في دينك .. وتذكر أنك في شهر رمضان فلاتفسد صيامك بمثل هذه المحرمات، واعلم أن من علامات قبول الحسنة الحسنة بعدها، فلا تتبع الصيام بالآثام.
أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ...
عباد الله .. إنه على الرغم من جرأة وتعدي هؤلاء ، فإنه لا بد من التماس الحكمة في الإنكار والموعظة الحسنة ، والحذر من مقابلة الخطأ بالخطأ ، أو الخروج عن دائرة التوجيه في مكانه الصحيح .