فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 13021

ومن فوائدها: استيقاظ الهمم والعقول، واكتشاف الطاقات عن مظاهر من العمل والنبوغ والصمود؛ من أجل نيل رمز النجاح ووسام التفوق.

ومن فوائدها: العزوفُ عن اللعب واللهو، وتركُ حياة الكسل والنوم والبطالة، وتربيةُ الإنسان على الدأبَ والصبر ومقاومة شدائد الحياة.

ومنها: إيقان الجميع بأن لكل ثمرة ولذة نصَبًا وجُهدًا، وأن الأمنيات لا تنال بالأحلام والتخيلات، وإنما بالهمم العالية والنفوس الدائبة .

وما نيلُ المطالب بالتمني ... ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا

فمن استطاب الراحة واستلذَّ بالنوم وارتاح للفراغ لم يصعد عَلما ولم يحقّق أملا .. يقول أحد الأدباء الفضلاء:"لو أن هممَ أبنائنا للعلم كهمهم في الامتحانات ، لأخرجت الأمة علماء كثيرين، ولا نريد في كل أسبوعٍ عالما، بل في كل شهرٍ فحسب".

عباد الله ، إن قضية الامتحانات مع أهميتها ، لا تعدو أن تكون قضيةً دنيوية، فلا ينبغي إعطاؤها أكثر من حجمها، أو التهويلُ من شأنها على حساب قضايا جليلة في حياة الناس، ولا يليق بمؤمن بالله واليوم الآخر أن تنسيه الدنيا الدارَ الحقيقية وهي الدار الآخرة ، وقد كان من دعاء النبي المأثور: (( اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ) ).

إن الواجب علينا كمسلمين أن نعتدل في نظرتنا للامتحانات، وأن نوصي أبناءنا والتلاميذ بالجد والاجتهاد فيها، دون إغفال جوانب الإصلاح والتربية، التي هي مقصود المدارس والمؤسسات التعليمية.

نحن لا نريد أن ترتفع المعدلات والدرجات مع انخفاض التديّن والأخلاق في حياة هؤلاء الناجحين . ولربَّ حائزٍٍ على تقدير عالٍ ويوضع في لوحة الشرف وهو لا يمتّ للخير والخلق بصلة.

كم من ممتحن لم يدخل الامتحان حتى وافاه الأجل، وكم من ناجح متفوّق حُرِم لذة التفوّق ولم يرَ الشهادة .. والنجاح الحقيقي هو النجاح في امتحان يوم القيامة، حينما تسودّ وجوه وتبيض وجوه، وتعلو أنفس وتسقط أنفس، فهنالك الحياة الحقيقية والفرح الدائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت