إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدى الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له واشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيراُ . أما بعد:فقد يقول قائل كيف تقوم الحياة وتتطور إن لم يكن هناك توجيه وانتقاد،كيف تعرف الزوجة أو كيف يعرف الولد أو كيف يعرف الموظف أنه أخطأ؟فأقول أحبتي لم أقصد مما مضى في الخطبة الأولى إلغاء الانتقاد من حياة الناس، والحقيقة أن الحياة لاتقوم وتتطور إلا بالتوجيه الحسن لا بالانتقاد اللاذع،والإسلام جعل النصيحة واجبة بين المسلمين لهذا الغرض لكنه وضع لها ضوابطها لكن ذلك الذي يرى في نفسه وحده الكمال وفي كل من حوله النقص فهذا شخص مريض بالغرور،المطلوب من المسلم رؤية الحسنات والسيئات لارؤية السيئات وحدها ، فالمسلم لاينظر بعين واحدة عين تتبع العورات والعثرات لكن مدى رؤياه أرحب من ذلك بكثير ، وهو يحسن النصيحة والتوجيه فعلى سبيل المثال لو أن موظفًا أعد لمديره تقريرًا ورأى أن هذا التقرير تنقصه الأحصائيات على سيبل المثال فالتصرف الأمثل أن يثني بداية على جهده الذي بدله في أعداده لهذا التقرير فيقول إنه تقرير جيد وفيه جهد مشكور لكن لو وضعت به إحصائيات تتعلق بالموضوع لكان أجمل وأفضل،فإن الموظف سيتقبل الأمر بصدر رحب،وفي البيت لوأن الزوجة أعدت لزوجها طعامًا ولكنه لاحظ أن الملح به قليل فالتصرف الأمثل أن يشكرها على جهدها ويثني على طعامها ويقول إنه طعام طيب ولو زاد الملح فيه شيئًا قليلًا لكان أجود فإن الزوجة ستتقبل ذلك التوجيه وتحرص على تنفيذه،وهكذا مع الإبن لو اشترى حاجة من السوق فيثني الأب على جهود الإبن في قضاء حوائج أهله وعلى السلعة التي اشتراها ولكنه يقول له لو أنها كانت بالشكل الفلاني لكانت أجود ، هذا الأسلوب أيها الأحبة في الله يبني الثقة