فهرس الكتاب
ولذا كان من دأب من خالط الإيمان بشاشة قلبه أن يقبل بالموت ولا يفرط في إيمانه لأنه بالموت ينتقل من دار الهم والحزن والبلايا إلى دار الراحة والنعيم المقيم الذي لا يزول ولا يحول ؛ فهذا إبراهيم عليه السلام يوقد القوم له نارًا عظيمة تأجج ويوضع في المنجنيق ليقذف فيها فما هان ولا لان ولا تراجع في دينه وما تزعزع إيمانه بربه،هؤلاء سحرة فرعون جاء ليستعلي بهم على الإيمان فاستعلى الإيمان بهم على فرعون فما تمالكوا أنفسهم أمام عظمة بعض الآيات الربانية إلا أن سجدوا معترفين بالقدرة الإلهية واستمعوا معي إلى تلك الحوارات العظيمة يقصها لنا ربنا في كتابه الخالد لتظل نبراسًا لأهل الإيمان في الثبات على الدين: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىقَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىقَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَاإِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِوَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىإِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَاوَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلَاجَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى} (5) .