فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 619

فارعة الرأس وشعرها ابيضا، وقد نشرت صورتها مع الملك حسين في الصحف اليومية، كان شبيلات متهاونا بدقائق الشرع، لكنه صاحب خلق وأدب ويحافظ على حفظ القرآن وله جلد على قيام الليل كثيرا ... وكانت الحقيقة والموضوعية تقتضي أن يصدق المرء فيما يقول ويصحح ما يسمع، لقد دخل التلبيس على بعض الإسلاميين السياسيين، ولا دين للسياسة كما قيل. لم يكن نظام السجن بعمومياته يسمح بالاختلاط، فقد كانت هناك غرف كثيرة وبعيدة عن بعضها وعليها حرس وشباك، ومن الصعب التنقل إلا بإذن، إضافة إلى عدم اختلاطهم مع شبيلات الذي هوخليطا اسلاميا وعلمانيا. وفي النهاية يدعي شبيلات أن أبا مصعب يكفره، فهل فعلا كفره؟ فإن كان كفره! فعلى ماذا كفره؟ كان ينبغي أن تذكر الحقيقة بجوانبها المختلفة وبموضوعية. دعوه في الوقت الذي لم يقبل أن يلتق معه إسلاميون من أهل"الأعتدال"وأقل"تطرفا"حسب قولهم، لم يقبلوا أن يجلسوا معه أو يأووه لعلمانيته وارتباطه بالصوفية الخرافية كما كان معروف عنه سابقا ثم تركها باتجاه السياسة وبقي متأثرا بالأوراد والعبادات خاصته، وربما لم تكن هذه الإشاعات عن شبيلات صحيحة

كان الشيخ عبدالله عزام داعية الجهاد الأفغاني في هذا العصريتجول محرضا على الجهاد في بلاد المسلمين وكان يومها يلقي محاضرة في الكويت، كان هناك شاب متحمس وطالب علم ينشد الحق ويبحث عن ضالته ويقول الحق ولو كان مرا لا يخاف في الله لومة لائم، كان ذاك الشاب يحضر تلك المحاضرة، وقد تشوش فكره بأقوال دعاة السلفية وإشاعاتهم التي كان مبدؤها من أناس كان بعضهم في أطراف أفغانستان بمناطقها المحررة مثل كونر ولم يستطعوا أن يدخلوا مواطن الجهاد في أفغانستان، فأصابهم لوثة التشويه للجهاد الأفغاني حسب مفهوم الإشاعة. بعد انتهاء الشيخ عبدالله عزام من محاضرته، قامذلك الشاب يتحدث في عقائد الأفغان ويصفهم بالمشركين، ويصحح للشيخ عبدالله عزام استاذ العقيدة والأصول نظرته للجهاد الإفغاني ومفاهيمه، وهو القادم من أفغانستان وصاحب الدراية بوضعها وحقيقتها، جاء ليحرض الناس على الجهاد، في حين هو ومن في حكمه من علماء وطلبة علم في بلاد المسلمين جالسين في بلادهم يتعلمون العلم النظري للعقيدة بينما المجاهدون الإفغان يقومون بالعلم العملي للعقيدة والدفاع عن إلاسلام أمام قوى الألحاد والشيوعية وقوى التآمر العالمي قاطبة. كان ذاك الشاب هو أبو محمد المقدسي. وحينما ذهب المقدسي للباكستان بعد انتهاء الجهاد قبل نزوله للأردن، قال إنه كانت هناك جماعة تكفيرية أسرته وأرغمته أن يتحدث على الشيخ عبد الله عزام، ألفاظا خطيرة وقاتلة واعترف أنه كان مكرها بقوله ذاك. ولكني خلال ثماني سنوات عشتها في باكستان، لم أعرف أن هناك جماعة تكفيرية تأسر الناس وترغمهم على اعتناق أفكار تخالف الخصوم، رغم أن هناك من يتكلم في الشيخ عبد الله عزام وغيره بلا أدنى حساسية أو ضغط بل هناك من كفره عيانا مع بعض قادة التنظيمات الأفغانية، فقد كانت ساحة بيشاور مفتوحة وحرة لجميع الأفكار والتنظيمات، وكانو يقولون ما يشاءون، كان يراهم الشيخ عبد الله عزام ويرونه. حين أصبت جاءني أحدهم لزيارتي، وكان صاحبا لي من قبل، فلمته على تطاوله المذموم على الشيخ عبد الله عزام فرأيته قد طأطأ رأسه، فلربما حزن على ما فاته، ولربما لم يرد أن يجمع عليّ مصيبتين، لكنه في الجملة كانت ساحة بيشاور مفتوحة، وكانت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت