فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 619

يتمناها ويقول:"نحن نقتل وتأتي الخلافة بعدنا وللخلافة رجالها". كان الشهيد منصور البركاتي ينشد:

أماه ديني قد دعاني للجهاد والفدى ... أماه إني زاحف للخلد لن أترددا

يقول عنه صاحبه جليبيب المكي إن أبا المنذر كان يقول:"اللهم اجعلها شهادة في سبيلك، اللهم أنى أسألك جنات النعيم"،ويقول ايضا جليبيب أن أبا المنذر كان يطلب منه أن ينشد: دعوة للفلاح .. في انبثاق الصباح .. ونداء الكفاح .. في الربى والبطاح. تأثر جليبيب بمقتل صاحبه أبو المنذر المكي كثيرا وقال:"إن أبا المنذر كان كل شيء بالنسبة لي"، ولشدة ما اثر به استشهاده لم يطق أن يهيل عليه التراب وقال: إن أبا المنذر كان من الذين يثبتونه على هذا الدين".. كان المجاهدون الأفغان يحبون أبا المنذر وعندما استشهد حزنوا عليه، وقال"أكبر آغا"عندما سمع نبأ استشهاده وهو من قادة قندهار المشهورين:"لا تخبروني .. لماذا تخبروني؟!

في يوم الجمعة 24\ 5\1991م وقبل الغروب بدقائق كنت قريبا من موقعه، وكنت أتمشى هناك فسقطت قذيفة قريبا منا وحين ذهبنا إليه وجدنا قد أصابت منه مقتلا بشظية استقرت في خاصرته، فقال على أثرها:"اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها"،عالجه أحد المجاهدين الليبيين. في الطريق كان يقول:"حسبنا الله ونعم الوكيل"ويردد:"يا الله يا حبيبي"، ويذكر والدته المتوفاة. لم يصل إلى حدود ولاية قندهار قرب سبين بولدك حتى لفظ أنفاسه وخرجت روحه إلى بارئها. دفن في سبين بولدك مع اخوته الشهداء أبو طارق الإماراتي وأسد الرحمن الجزائري وأبي زياد المدني. رآه أخوه أبو عمر الحساوي في المنام فسأله:"لم أرك منذ يومين فقال له: أنا في منزلة لا يعلمها إلا الله".وكذلك كان لأبي المنذر صديق اسمه أبو مجاهد رآه في المنام فقال له أبو المنذر:"والله إني بخير وطيب فلا تقلق علي يا أبا مجاهد".

كان الاستيلاء على جبل طورغر في أواخر فبراير 1990 قد أعطى للمجاهدين بعدا حيويا وعمقا إستراتيجيا، وأدى ذلك إلى التخلص من تحكم العدو بحركة المجاهدين من خلال المواقع العديدة المنتشرة فوق الجبل والتحكم بحركة المجاهدين من خلال رمايتهم البرية والجوية، إضافة إلى كثافة النيران الشديدة التي تعرض لها الجبل من قبل الطائرات وصواريخ سكود وتطهير الممرات والمناطق المحيطة بمسرح العملية من الألغام التي زرعها العدو ليعيق تقدم المجاهدين، وقد استغرق وقتا طويلا قدم فيه المجاهدون العديد من الشهداء وقاموا بحفر الخنادق والممرات التي تسمح للمجاهدين بحرية التحرك فيها، ورصد أهداف العدو دون التعرض لخطر نيرانه، وقد تمكن المجاهدون من إيصال هذه الخنادق الارتباطية والممرات إلى نقاط متقدمة جدا تصل إلى (75) متر إضافة عمل الاتصالات اللازمة والتنسق بين القطاعات العسكرية المتواجدة في المنطقة من أجل التنسيق لوضع خطة الهجوم والتعاون لتوفير القدر الكافي من العتاد والذخائر اللازمة للهجوم وذلك حتى يتمكن المجاهدون من الاستمرار في معركتهم مهما طال أمدها .. في بداية رمضان من عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت