فهرس الكتاب
الشريعة، كعدم الصلاة وارتكاب بعض المعاصي، وعدم طاعة الله سبحانه وتعالى، لكن حينما يستجيبون لداعي الله، كان يحسن تعاملهم ويتودد إليهم ويكرمهم ويعيد وصلهم.
ولقد اختزل الزرقاوي ما صنفه أبو الوفاء ابن عقيل، قد عدت تصانيفه قرابة ثمانمائة مجلد، واختزلت حكمته الشهيرة والتي كانت خلاصة تجربته العلمية وتراثه الزكية، والتي يعبر فيها عن كنوز الإيمان التي تعد رصيدا ثريا للعاملين للإسلام، ونعم أجر العاملين. طبيعة الزرقاوي كانت تختزل تلك الحكمة التي قالها ابن عقيل ولخصها بعبارات مشهورة له فقال: تلك الحكمة الجميلة ذات الكنوزالإيمانية التي تفوح منها رائحة الصدق، وقد قال صلى الله عليه وسلم (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها) حيث قال أبو الوفاء في كتابه ذيل طبقات الحنابلة"إذا أردت أن تنظر حال الإسلام في أهل الزمان فلا تنظر إلى تزاحمهم على أبواب المساجد، ولا إلى ارتفاع أصواتهم ب لبيك اللهم لبيك، ولكن انظر مواطئتهم - المداهنة والملاينة - لأعداء الشريعة. لم يكن الزرقاوي يداهن أحدا ولا يداري أحدا على حساب عقيدته ودينه، كان يهجر أقرب الناس إليه وأحبهم، وذلك حين يرى أنه قد ارتكب مخالفة شرعية جديرة بالهجرة وجديرة بأن يراه الله قد نصر دينه واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم"
كانت همة الزرقاوي قد فرغها لأجل الدين والدعوة، يدعو الناس إلى الإسلام منهجا وسلوكا، كانت دعوته تأخذ عليه وقته، حتى قام بدعوة أحد النصارى، وبقي معه يدعوه ويكلمه مرات كثيرة حتى من الله عليه بالإسلام فأسلم، ثم أمن له مكان يختبىء فيه من الكنيسة، وقام بتعاهده بين الفينة والأخرى. كان عنده سعة علم فيقول:"قال الله تعالى"ثم قال الرسول ثم يأت بالدليل والاحكام، وليس مجرد رأي وقد كان يحاول مع غيره بالدعوة مرات كثيرة ومرات وأغلب حديثه عن المجاهدين، ويبحث في أمور الشباب وأحوالهم وكان له علاقة قوية مع الشباب.
كذلك كان يدعو كثيرا الناس، ويهتم كثيرا بغير الملتزمين منهم، ويحثهم كثيرا على الصلاة والعبادة ويحاورهم ويتابعهم، يكثر الذهاب لما فيه مصلحة إخوته وما فيه خير للمسملين، وقد هدى الله على يديه أناس كثير في خارج السجن وداخله. وذات مرة دعى أحد الناس للأسلام وبقي يدعوه حتى هداه الله ثم ساهم في زواجه وأثاثه، وكان يتفقده بعد زواجه ويعينه على نوائب الدهر ويساعده في مصاريفه.
كان الزرقاوي يحب سيد قطب كثيرا، ويقرأ له كثيرا في ظلال القرآن، يقرأ له في الحاكمية والتي هي من أخص خصائص الألوهية كما يقول سيد قطب بإعتبار أن الحاكمية حق من حقوق الله. والتي هي- لفظالحاكميةو أخص خصائص الألوهية- عند بعض المخرفين من أهل العلم بدعة .. أصبحت أقوال سيد قطب بدعة أما حين هم يزورون الدين وأصوله فهذا ليس بدع عندهم إنما هو سنة"الشياطين"... كان الزرقاوي يستشهد بأقوال سيد قطب كثيرا وخاصة فيما يتصل بموقفه من قوى الظلام وتيار الباطل والذين هم ضاربون في بطون التاريخ وإلى يوم القيامة. أعجب بمواقف سيد قطب وبطولته في وقوفه في وجه