فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 619

غيروا معالم تلك القمم، فأصبحت كتلة نار ملتهبة لا يذهب إليها أحد ويظن أنه يرجع لقد كان جبل الشهداء بحق، كنت أحس من كثرة رماية القذائف حولنا تلك التي تأتي يمنة ويسرة شمال أو جنوب كنت في جبل قباء ونحس ونحن على الجبل أن القذيفة تأتي بيننا يتفنون في الرماية علينا حتى أنني كنت اشعر وأقول في نفسي أن القذيفة ستأتينا في مجلسنا لولا لطف الله فينا، ولقد صدق ظني حين أصيب مجموعة من الاخوة ... كانت خيمتنا ملتصقة بجدار محفورا في الجبل بشكل يتيح لنا الجلوس براحة ثم انحدار حيث يوجد المطبخ .. بتنا عدة ليال على ذلك الجبل وكنت من قبل قد أتيت مرات عديدة الى قباء جبل الشهداء، ربما تسقط القذيفة على بعد متر فلا تصيبنا الشظايا، تضاريس الجبل كانت تخدم المجاهدين، فطبيعته متعرجة وبه انحناءات كثيرة، وكأنه خلق للمجاهدين، على تلك الجبال قمم صغيرة لم يمضي عليها فترة من الزمن حتى أزيلت وتغيرت معالمها لشدة ضرب الشيوعيونعليها بدباباتهم، كان الليل مظلما، ولم تهدأ دبابات وهي تقصف الجبل فتدك قمم الجبل فتحسه يهتز، كاهتزاز جبل أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"اثبت أحد فان عليك نبي وصديق وشهيدان، فشابه المجاهدون صورة جهاد الرسول عليه السلام مع أصحابه، فهم على سنته فنعم الرسول عليه السلام ونعم صحابته!! ونعم المجاهدون الأفغان والعرب كذلك، سجل جبل قباء أروع الملاحم والبطولة، كان الجبل كتلة من نار يحرس عليه العرب التابعين للقاعدة والأفغان، من يصعد الجبل إما شهيد أو جريح ومن يسلم فهو محظوظ، استشهد عليه ثلة من العرب والأفغان قتل عليه الأمير الجزائري و أصيب عليه بعض المجاهدين، المجاهد اشرف ابو الحسن نسيب الزرقاوي أصابت إحدى رصاصات قناص خوذته ونفذت منها ولم تؤذ رأسه، الشهيد ايمن عمرو ابو بلال الفلسطيني جاءته رصاصة قناص في رأسه، كثير من المجاهدين الأفغان والعرب قتلوا وجرحوا على تلك الجبال بفعل القنص والقذائف ... استمات المجاهدون العرب والأفغان بالسيطرة عل هذه الجبال وكذلك لم ييأس الشيوعيون من محاولاتهم السيطرة عليه"

جرحى على"قباء"جبل الشهداء

كان بعض الاخوة قد وصلوا لتوهم الى جبل قباء، بعضهم لم يكن قد خلع حذائه بعد، أحدهم شاب سعودي صغير السن كنيته ابو البراء وآخر سوري كنيته ابو محمد الحلبي بحث الحلبي عن الشهادة كثيرا لكنها لم تأته، بحث عنها في جلال أباد ثم خوست وجرح عدة مرات لكنه لم يستشهد، كان يطلب الموت مضانه، كان بدينا وصعوده الى الجبل كان إرهاقا له، فلم يكد يصل حتى جلس على باب الخيمة ليلتقط أنفاسه بعد عناء الصعود إلى الجبل، كانت الرماية شديدة نزلت إلى المطبخ، فسقطت قذيفة ظننتها إصابتني لقربها مني، لكنني بعد ذلك شعرت نفسي أنني ما زلت بخير وظننتها تعدتنا، وذلك لوعورة الجبل ولتعودي على سماع تلك الموسيقى الصاخبة من أصوات القذائف، عدت الى الخيمة ونظرت حولي، وإذا بصمت الأموات كان ثلاثة مجاهدين مصابين بتلك القذيفة أخطرهم ابو محمد الحلبي، كان متمددا على مدخل الخيمة، وأصيب معه اثنين آخرين أحدهم مختار المصري وكانت إصابته في جنبه وأما الشاب السعودي ابو البراء فقد أصيب في رأسه إصابة بسيطة وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت