فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 619

الآية الكريمة (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) ... كان معنا في المركز مراسل مجلة الجهاد عبدالله الرومي رحمه الله وغفر له، وهو الذي قتل القائد الافغاني السلفي جميل الرحمن في منطقة كونر رحمه الله وغفرله.

لم ارى الشيخ عبدالله عزام كثيرا، وذلك لانشغاله وعدم تفرغي كنت احب رؤيته كثيرا، كان متوقعا استشهاد الشيخ عبدالله عزام منذ زمن طويل، تعرض للقصف مرات عديدة وكان ينجو في كل مرة، سماه الشيخ عبد المجيد الزنداني بأبي الشهداء، فكم اعد من الشهداء، وكم كتب عنهم وحرر أخبارهم، ولم يكن غريبا أن نسمع خبر استشهاده ... يقول عنه الشيخ الزنداني: ان الله امد في عمر الشيخ سنوات طويلة، حتى يكتب للأجيال وحتى يحرر للناس ما في رأسه، وحتى يدعو الامة الى الجهاد وأحياء فريضة الجهاد. كتب الشيخ عبدالله عزام كلماته فقال: كتبت هذه الكلمات بعدما عشناها في واقع الأمر آمالا عراضا، نحلم بتحقيقها، وآمالا شدادا تكبدناها، وغصصا مريرة تجرعناها، قبل أن تخرج كلمات تصور واقعنا وقد كانت في خلاصتها معبرة أصدق تعبير عن مشاعر النفس وأحاسيسها، وواقع المعركة وأبعادها، وترسم الكيد العالمي، والمواجهة الرائعة المشرفة الصادقة من أبطال المسيرة الذين يخطون تاريخ الإسلام بالدماء، ويبنون صرح مجده بالجماجم والأشلاء"وكذلك قال نشرة لهيب المعركة الأسبوعية التي أصدرها في ذلك الوقت فقال: إنه من الصعب على النفس التي تذوقت حلاوة الجهاد، واستعذبت المعاناة على طريقه، وسعدت بتجرع الغصص على جادته أن تستريح إلا بين أنغام الرصاص وعزف المدافع ودوي الطائرات"وكذلك يصور واقعه وحبه للجهاد فيقول: كثيرا ما أدعو الله أن لا يحرمنا من الجهاد، لأن الإنسان يخشى أن يحرمه الله نعمة الجهاد بغفلته وقلة إخلاصه أو ذنوبه، والجهاد منزلة عظيمة لا يهبها إلالمن يستحقها من أحبائه وأوليائه، ولا أكاد أطيق أن يمر في مخيلتي أنني أعود في يوم من الأيام إلى الحياة الرتيبة الناعمة الهادئة من الفطور الى الغدء الى العشاء الى المنام. إنني أحس بالضيق الشديد عندما أدع الجبهة أو المعسكرات، وأعود إلى بيشاور -رغم أن فيها أهلي وأمراء الجهادويزداد صدري حرجا كلما بعدت الشقة وطال العهد عن أرض الرباط والنزال"وكذلك يقول: تمتزد هذه الغبطة لأولئك الذين سبقونا على الطريق إلى الله بالخوف الكبير والرهبة التي يحس بها القلب من أعماقه أن يحرم الإنسان هذه الخاتمة، ويعود ليعمل في خضم الحياة العادية، وغمارالعيش الدنيوي، ويموت فوق مكتب من المكاتب أو بين رفوف الكتب أو بجلطة قلبية في شارع إحدى المدن العربية، وتفوته فرصة العمر التي ساقها الله له في أفغانستان، وهو يطمع أن يدخل الجنة، وقد وصل إلى أعتابها، وعاشهابروحه أوقاربها"ولقد كانت كلمات سيد قطب رحمه الله نبراسا يستضاء بها وكلمات كان يرددها كثيرا الشيخ عبدالله عزام على مسامع المجاهدين وفي المحافل الدولية حين يتحدث عن الجهاد فيقول على لسان سيد قطب: إن كلماتنا ستبقى عرائس من الشمع حى إذا متنا من أجلها انتفضت وعاشت بين الأحياء""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت